للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما الذي يمنع من ذلك خاصة إذا أمر ولي الأمر أصحاب المواشي أن يحفظوا مواشيهم ولا يهملوها وأنذرهم بأنهم يتحملون المسؤولية في حالة دخول أي بهيمة إلى الطريق العام الذي تسير فيه السيارات، وإذا كانت هيئة كبار العلماء قد صرحت بأن مالك البهيمة يأثم في هذه الحالة، ألا يمكن أن يترتب على هذا الإثم مسؤولية حقوقية نحو الآخرين الذين تضرروا بسبب هذا الإثم؟ أعتقد أن علماء الإسلام في مجمع الفقه الإسلامي من واجبهم شرعا أن يحسموا هذه المشكلة بقرار فقهي يضمن أولئك الذين خالفوا أوامر ولي الأمر، وأهملوا مواشيهم تذهب إلى طريق السيارات، تعرض حياة الناس وأموالهم للخطر، وأمر طبيعي أن يكون ذلك بعد أن يتأكد القاضي أن سائق السيارة كان ملتزما نظام السير، ولم يصدر منه أي تهور أو تقصير، وليس في إمكانه تلافى الحادث.

والذي نراه أن النقابات في هذا العصر يمكن أن تقوم مقام العاقلة في البلدان التي فيها النقابات، كما أن التأمين التعاوني أيضا يمكن أن يقوم مقام العاقلة، لكن إذا لم تكن هناك نقابات، وليس هناك تأمين تعاوني فهل يجوز للمسلم أن يؤمن ضد الحوادث في شركات التأمين التجارية باعتبار أن ذلك ضرورة ملحة تقتضيها حاجات الإنسان الحياتية في هذا العصر خاصة في حالة إلزام الدولة بالتأمين لكل من يريد أن يسوق سيارة؟ أعتقد أن ذلك جائز للفرد لأنه لا حيلة له إذا كانت هناك مسؤولية فهي على المسلمين جميعا بوقوفهم موقفا سلبيا، ولم يضعوا حلولا مناسبة تتفق مع شريعتهم من كل النواحي، ونرى من المناسب هنا أن ننقل فتوى الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود – التي تجيز التأمين ضد حوادث السيارات ونصها:

(التأمين على السيارات)

إن الله سبحانه في كتابه وعلى لسان نبيه بين الحلال والحرام بيانا واضحا فقال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: ١١٩] ، وقال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل:١١٦] ، وقال: {أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: ٥٩] .

<<  <  ج: ص:  >  >>