هذه الأمثلة ذكرها الفقهاء، ونتساءل: فهل في إمكاننا على ضوء ذلك أن نجعل إهمال صاحب الناقة مثلا لناقته التي تركها تذهب إلى طريق السيارات أن يتحمل مسؤولية ما يترتب على اعتراضها للسيارات وما تسببه من حوادث، ويغرم الديات والأورش، وقيمة الأموال التي تلفت بسببها، حيث تصطدم بها السيارة ولا يستطيع قائدها أن يتلافى الحادث خاصة في الطرق الطويلة التي تسرع فيها السيارات؟
وهنا نجد قرارا لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية نقله فضيلة الشيخ عبد الرحمن البسام في تعليقه على كتاب (نيل المآرب) ونصه ما يلي:
عدم ضمان البهائم التي تعترض الطرق العامة المعبدة بالأسفلت إذا تلفت نتيجة اعتراضها الطريق المذكورة، فصدمت فهي هدر، وصاحبها آثم بتركها وإهمالها لما يترتب على ذلك من أخطار جسيمة تتمثل في إتلاف الأنفس والأموال، وتكرار الحوادث المفجعة، ولما يترتب على حفظها وإبعادها عن الطرق العامة من أسباب السلامة وأمن الطرق، والأخذ بالحيطة، وحفظ الأموال والأنفس تحقيقا للمقتضى الشرعي وتحريا للمصالح العامة، وامتثالا لأوامر ولي الأمر (١) .
هذا القرار حل جزءا من المشكلة، وهو إهدار البهيمة على صاحبها، وعدم استحقاقه لشيء مقابل تلفها، وهذا يعني أن هيئة كبار العلماء ضمنت مالك البهيمة قيمة بهيمته عندما قررت أنها هدر، ألا يمكن أن نقول: إنه أيضا يضمن ما سببته بهيمته بسبب إهماله لها من أضرار أخرى ترتبت على الحادث فيما لو أدى الحادث إلى موت سائق السيارة فيضمن الدية، ويضمن التلف الذي حصل بالسيارة؟