للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ وهبة الزحيلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل تسمية بيع المزايدة يوضحها ما عليه تسميات القانونيين أن هذا البيع معروف باسم البيع بالمزاد العلني، وهذا النوع من التعاقد سليم من الناحية الشرعية والفقهية وفيه مراعاة لحوائج الناس المتعددة، بل هو طريق لإرخاص السلع خصوصا عن الناس الذين لا يعرفون الأسعار فيدخلون في هذه المناقصات، في النهاية يستقر البيع على الذي زاد أخيرا، فالذي يرسو عليه المزاد وهو دون أن يكون هناك محاولة زيادة من الآخرين بشرط أن تكون زيادة جدية لا نجش فيها، خلافا لما يعمل بعض هؤلاء من ما رأيته بعيني في سوق الموسكى بمصر؛ يحضر اثنين أو ثلاثة الشركة أو المحل التجاري يزيدون وهميا لإيقاع الآخرين في الغرر، وما رايته بعيني في النهاية عندما يرسو المزاد على المستأجرين يمرر القماش من الجانب الآخر ويدخلها إلى المحل الأصلي ثم يعاد عرض هذا القماش مرة أخرى ولأناس آخرين فوقفت حوالي نصف ساعة أو أكثر ثم أعيدت نفس السلعة وهؤلاء المستأجرون يقومون بالزيادة الوهمية لتغرير الآخرين، فإذا كان هناك جدية في الأمر ثم رسا الثمن على واحد منهم دون إشكال فالبيع جائز، وقد نص الفقهاء على أنه جائز عند جمهور الفقهاء، ما عدا زين العابدين بن علي بن الحسين فهذا لم يجزه مما يدل على أن بقية الفقهاء أجازوه، وأما ما ذكره الأخ الشيخ خليل أن الحنفية يعبرون أحيانا لا بأس به ويريدون بذلك أن هذا خلاف الأولى فهذا ليس في كل الأحوال، هذا الإطلاق ليس مرادا عندهم في كل الأحوال، وإنما هذا تعبير بالجواز والإباحة، خصوصا وأن الحديث واضح بيع النبي صلى الله قد باع قدحا وحلسا ثم قال: من يزيد؟ قال: علي درهمان، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لهِ: خذ هذا الدرهم واشتر به لأهلك. وأن الآخر اشترى به قدوما وبارك الله له في صفقته.

فالأدلة واضحة ولا أدري ما الحاجة الشديدة إلى هذه الإطالة في البحوث إلا أن يكون هناك محاولة تغطية لأوضاع جزئية، خصوصًا وأن القضية قضية دفتر الشروط ودفتر الشروط ينبغي أن يكون بثمن ودائما العارض والشركة والدولة تقول أن الذي يريد أن يشارك في هذه المناقصة عليه أن يدفع ثمن هذا الدفتر، ولماذا الشركة تخسر شيئا أنفقت عليه من الخبرة والمعلومات ثم يضيع الأمر ثم تطالب أيضا هذه الجهات التي تعرض بالمزاد العلني أن يكون هناك جدية في العرض أن يوضع عربون يأخذه في النهاية إذا لم يرس الثمن عليه، فلا أجد إشكالا في قضية إباحة هذا النوع من المبايعات وأن الفقهاء يصرحون ببيعه وجوازه، لذلك أن القضية أسهل من أن تثار فيها غبار في قضية مشهورة، وشكرا.

الشيخ عبد الله البسام:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

هذا الموضوع لم نجد شيئا نناقشه فيه، لأنه موضوع متفق عليه بين العلماء وبين الأئمة وأمره ولله الحمد واضح ولا زال المسلمون يتبايعوون بالمزايدة من أول الإسلام وحتى الآن، لأنه ما فيه شيء من غموض ولا في – والحمد لله – ما يوجب بحثه ونقاشه، أنا ارى لو كان بحث البيع بالمزايدة بأطرافه التي فيها إشكالات وفيها خلافات بين أهل العلم وهي أشياء مستجدة طرأت على المسلمين وغير المسلمين لو كان البحث اختصر على هذا يكون أفضل، ومن ذلك أولا يكون: كيف يتم البيع بواسطة الاتصالات الحديثة من الفاكس والتليفون والبرقية؟ متى ينعقد البيع ومتي ينتهي مجلس العقد؟ هذه أمور طرأت على الناس وأصبح الناس يتبايعون ويشترون بواسطة هذه الآلات الحديثة، وهو شيء طرأ على المسلمين وهم الآن لا يشترون ولا يبيعون إلا بواسطة هذه الأمور، وهذا نوع من أنواع بيع المزايدة، أي يجوز العقد، لو بحث هذا الأمر وأعطي حقه من البحث لكان من الأفضل.

<<  <  ج: ص:  >  >>