بعد الشكر للباحثين، استوقفتنا ملاحظة عجيبة أن الباحثين مرّا بموضوع ولم يقفا عنده، وهو في قول من قصر صحة بيع النجش على الغنائم والمواريث لحكمة، لم لم يتوقف أمامها الباحثان؟ هذا واحد، أمر آخر تحرير مذهب فقهاء الحنفية، الحقيقة هو ليس في مستوى الفقيهان في إباحة هذا العقد وإليكم العبارات.
عبارات الأحناف: أولا: ما قاله أبو الحسن علي بن أبي بكر المرغناني، أورد ذكر هذا العقد في مساق البيوع المنهي عنها حيث قال: ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش - أو النجش برواية – وعن السوم على سوم غيره، وعن تلقي الجلب، وعن بيع الحاضر للبادي وكل ذلك يكره ولا يقصد به البيع، ولا بأس ببيع من يزيد، هذه من بحث الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان؛ إذن هنا المناسبة للبيوع المنهي عنها، هو ألحق بها بيعا لقوله لا بأس، وكلمة لا بأس عند فقهاء الحنفية ما كان تركه أولى، هذا شيء متفق عليه، أمر آخر في لو تنزلنا تاريخيا نجد عند صاحب الكلف؟ الكنز وشارحه يقول: وكذا السوم إنما يكره فيما إذا جنح قلب البائع إلى البيع بالثمن الذي سماه المشتري أما إذا لم يجنح قلبه ولم يرضه فلا بأس لغيره أن يشتريه بأزيد، إذن ليس الإطلاق ولكن هنا قال: علقها على ميل القلب هكذا أما إذا لم يجنح قلبه فلا بأس لغيره أن يشتريه بأزيد لأن هذا بيع من يزيد، وقال أنس وأتي بالحديث والأمر العجيب لم يتركوا الحديث هكذا بل قال أنس: إنه عليه الصلاة والسلام باع قدحا وحلسا في من يزيد – رواه أحمد والترمذي، والتعليق: ولأنه بيع الفقراء والحاجة ماسة إليه كأن هنا أمرين يفرزان قناة هذا الأمر، ثم يتنزل إلى قول الكاساني والعبارة هنا عنده يقول: فإن كان لم يجنح فلا بأس للثاني أن يشتريه لأن هذا ليس سوما على سوم أخيه، ولا يدخل تحت النهي بل هو بيع من يزيد وأنه ليس بمكروه.
تأملوا كيف العبارة بدأت تتغير وأنه ليس بمكروه؛ لم؟ علل لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع قدحا وحلسا له ببيع من يزيد، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيع بيعا مكروها، إذن وكأن الشارح بهذا توقف أمام الحديث فهو ما بين أمرين؛ ما بين الحديث الذي ثبت وما بين الرضا الذي تشوبه شائبة في هذا البيع فيحرم. وشكرا.
والسلام عليكم
الشيخ محمد الشيباني:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أشكر الباحثين العارض وزملاءه، الحقيقة أن بيع المزايدة بمعناه الصحيح هو بيع صحيح عند جميع العلماء، والذي أعلق عليه ولا أريد أن أرجع إلى الوراء، هو أن العربان أو العربون الذي يقبله عارض السلع أنه يختلف عن ما قال الإمام أحمد، الإمام أحمد رحمه الله جعل البيع بين اثنين فقط، أما هذه الشركات أو المؤسسات التي تعرض سلعها للبيع فإن العربون قد يصل أصحابه إلى مائة فمع أي هؤلاء نتعاقد معه.
أنا أريد أن أقول هذا للأمانة، أرى أننا إما أن نقول مصيبة عمت بها البلوى ولا ننسب ذلك للإمام أحمد رحمه الله، الإمام أحمد رحمه الله جعل الأمر بين اثنين فقط، بائع ومشتر، وإن المشتري له الخيار فيما بعد، نحن الآن قبل أن يكون البائع له الخيار قبل هذا إذا كان البيع وقع لا يجوز البيع الآخر وإذا كان لم يقع لا يجوز لآخر وآخر، فقط، أنا أريد أن أنبه إلى السبب الذي نتكلم فيه هو اقتران بيع المزايدة بالعربون وهو أصبح اليوم سائدا في كثير من البلاد، أرجو أن تتأملوا هذا الموضوع ولا تنسبوا للعلم إلا ما هو الحق.