للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جزى الله أخانا الشيخ عبد الله البسام خيرا فقد كفانا الكثير مما يقال، وجزى الله – أيضا – الشيخ الصديق خيرا ورأيه هذا قديم ومعروف وهو متشدد في هذا الأمر، واعتماده الأساسي – في الحقيقة – على حديث عمرو بن شعيب، وصحح هو الحديث أو نقل تصحيحه وقال: إن الحديث صححه أكثر علماء الحديث، وهذه العبارة موهمة في الحقيقة، يعني الحديث نفسه (حديث النهي عن العربان) لم أر من صححه أو نص على تصحيح هذا الحديث، إنما الكلام في تصحيح عمرو بن شعيب نفسه. الذي في تدريب الراوي الكلام عن حديث عمرو بن شعيب وحديث عمرو بن شعيب هذا مختلف فيه كثيرا جدا ومعظم المتقدمين على تضعيف حديثه، ومن أخذه منهم وقبله قال: إذا روى عنه الثقات. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قال الحافظ ابن حجر: إن ترجمة عمرو بن شعيب قوية على المختار إذا لم تعارض. ونجد هذين الأمرين – أن يروي عنه الثقة من الناحية، وألا تعارض من ناحية أخرى – مفقودا في مسألتنا، أولا: لم يرو عنه الثقة، ولا أدرى كيف غفل أو أغفل فضيلة الدكتور الصديق – حفظه الله – مسألة الذي روى عن عمرو بن شعيب هو عبد الله بن لهيعة. الثقة، الذي قال عنه الإمام مالك: أخبرني الثقة، عرف وسمى الثقة بأنه عبد الله بن لهيعة. هل عبد الله بن لهيعة موثق حتى يكون حديث عمرو بن شعيب صحيحا؛ بل اشترطوا لكي يقبل حديث عمرو بن شعيب أن يروي عنه الثقة. عبد الله بن لهيعة مضعف، هناك من ضعفه بإطلاق وهناك من قبله في بعض الحالات، قالوا: من روى عنه قبل احتراق كتبه، وذلك مثل العبادلة الأربعة (عبد الله بن مبارك وعبد الله بن وهب وعبد الله بن مقري) وليس أحد من هؤلاء ممن روى عن ابن لهيعة هنا. اعتمد الشيخ الصديق على أستاذنا الجليل الشيخ محمد شاكر وهو على جلالة قدره في علم الحديث وسمو مكانته كان يتساهل أحيانا في التصحيح، يأخذ بتوثيق ابن حبان بإطلاقه إذا انفرد ابن حبان بالتوثيق، ووثق كثيرا من المضعفين عند العلماء أو المختلف فيهم على الأقل وثقهم بإطلاق، مثل ابن حوشب وليث بن أبي سليل وعبد الله بن محمد بن عقيل وكذلك عبد الله بن لهيعة، فالشيخ شاكر يوثق ابن لهيعة ولذلك صحح حديثه هنا. فالحديث أولا عن ابن لهيعة وهذا معروف، والشيء الآخر إنه كما قال ابن حجر إن ترجمة عمرو بن شعيب تقبل حيث لا تعارض، وهنا عورضت، عورضت بفعل عمر ورأي ابنه عبد الله، اثنان من الصحابة. فالإمام أحمد – فعلا – اعتمد في هذا الأمر على فعل الصحابة عمر وابنه، ومعه أربعة من التابعين، ونحن نقول: نأخذ برأي إمام واحد ولو انفرد به في مثل هذه الأمور، فكيف بإمام مثل أحمد على ورعه وتحريه طبعا؟ فعلا كلهم ورعون ومتحرون، ولكن الإمام أحمد – فعلا – ربما زاد في هذا ومعه أربعة من التابعين، واثنان من الصحابة. القول بأن التحريم يؤخذ به لأنه أحوط ويقدم على الإباحة هذا قول ليس على إطلاقه، ربما في الأشياء التي الأصل فيها التحريم مثل الأبضاع، إنما أشار أخي الشيخ البسام أن الأصل في المعاملات الإذن على خلاف العبادات، والأصل في البيوع الحل كما أكد ذلك الإمام ابن رشد في المقدمات أن الآية {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] تدل على أن الأصل كل بيع حلال إلا ما ورد نص بمنعه. ومذهب الحنابلة في مسألة أن العقود والشروط الأصل فيها الإباحة، وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام ابن القيم في هذا معروف ولا يحتاج إلى أن نكرره.

<<  <  ج: ص:  >  >>