بيع العربون الآن سد فسادا كبيرا وهو بيع النجش، بيع النجش الذي يتعاطى في كثير من المقاولات وكثير من المعاملات، بيع العربون هذا سد هذا الباب الفاسد ومنعه وصارت المقاولات الآن إذا أريدت يجعلونها فتح مظاريف، وهذا الظرف يقدم فيه شيء نسبة من ثمن المقاولة أو ثمن المبيع، بناء عليه فإن أي إنسان لا يقدم على المزايدة في هذه المقاولة أو في هذا البيع أو في هذا الشراء لا يقدم عليه إلا إنسان متأكد من نفسه أنه سيدخل في هذه المقاولة أو سيشتري هذه السلعة، فتقديم هذا المبلغ الذي إن دخل في المقاولة أو دخل في الشراء صار جزءا من الثمن وإن لم يدخل ذهب عليه، هذا منع باب أن هناك أناسا يتلاعبون بالمقاولات، ويتلاعبون بالمقاولات إما إغرارا بالمشتري والمقاول وإما إرادة لمنع صاحب المشروع أو صاحب السلعة التي ستباع، يريدون هذا أو يريدون هذا، بيع العربون منع وقطع دابر هذا العمل المفسد، والآن أصبح بيع العربون إجماعا عمليا بين المسلمين وبين غير المسلمين ولا أظن الآن أنه حتى لو أصدر المجلس قرارا بمنع هذه المعاملة ويقول بما قاله الأئمة وأتباعهم السابقون وأتباعهم الآن في الوقت الحاضر أنهم لا يقولون بهذا، بمعنى أنه لو أصدر قرارا بهذا فالقرار ليس له صدى، ولن يعمل به لأن الآن المعاملات جارية على هذا والأصل في ذلك الإباحة وليس فيه غرر ولا جهالة، وأنا أعجب من فضيلة الشيخ الصديق أنه يرى هذا الأي ويرى أنه من باب الغرر ومن باب الجهالة وهو مالكي المذهب والإمام مالك – رحمه الله – معروف مذهبه بسعة هذه المسألة وسعة هذا الباب أنه يجيز كثيرا من الأمور وكثيرا من المعاملات التي فيها شيء من الغرر، وقوله من المرتضى، وهو الذي أخذ به كثير من أهل العلم وقد ارتضاه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وقالوا: إن هذا هو الذي لا يسع الناس العمل إلا به هو مذهب الإمام مالك في هذه المسألة. وشكرا.
الشيخ يوسف القرضاوى:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.