نرجع إلى الأصل وهو أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة والتوسعة، فلا نعدل عن هذا الأصل إلا حينما يأتينا نص لا نستطيع رده ونفوض الأمر إلى الله ورسوله، أما ما دامت الأحاديث أو أقوال مطعون فيها فهذا لا يعتمد عليه مقابل هذا الأصل. أيضا قال المانعون: إنه يوجد في بيع العربون محظور وهو محمول على الجهالة – جهالة النهاية - وهذا غير مسلم به، فالذين أجازوا بيع العربون – وهم الحنابلة – حددوه بمدة. في (غاية المنتهى) قالوا: إذا كان في أجل معلوم، وفقهاء الحنابلة عندهم كل أجل لا يكون معلوما ألغوه سواء في بيع الناجز أو في بيع خيار الشرط، إذا لم يكن الأجل معلوما فإن الأجل عندهم باطل والعقد عندهم صحيح. وبناء عليه بيع العربون هذا عندهم لا بد أن يكون مؤجلا وهذا ما صرح به مرعي في غايته. فلو أبطلنا هذا البيع – على فرض – للتخوف من جهالة العاقبة لأبطلنا أيضا خيار الشرط. خيار الشرط هذا مجهول العاقبة، وأنه إذا بعت هذا البيع بخيار لمدة معلومة ففيه احتمال إمضاء البيع وفيه احتمال فسخ البيع إذا نقول: خيار الشرط الذي أجازه أكثر الأئمة يكون باطلا ويكون غير جائز بناء على إبطال بيع العربون على جهالة العاقبة. أيضا من الأدلة على جواز هذا البيع فعل عمر – رضي الله عنه – حيث إنه اشترى الدار من صفوان بن أمية بن خلف، اشتراها له وكيله على رضا عمر وأجل الشراء برضا عمر، فإن لم يشتر فما دفعه من مبلغ وهو أربعمئة درهم فهي له، ومع هذا أجازه عمر – رضي الله عنه – والحديث في البخاري، والأثر في البخاري معلق وعلقه البخاري بدون تضعيف. والجزم بالصحة، لأن البخاري إذا أراد أن يضعف حديثا معلقا أشار إليه بلفظ التورية (قيل) ، وأما إذا ذكر الحديث فقال فلان، فمراده أنه ارتضاه، والبخاري من هو عندكم وعند غيركم.
هناك حديث (إن المسلمين على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) هذا الشرط لا يوجد فيه لا تحريم حلال ولا تحليل حرام لا نجد فيه شيئا من هذا، أما كون أن هذا أكل للمال بالباطل فهذا أمر غير مسلم لأنه ليس أكلا للمال بالباطل لأن الطرفين متراضيان على هذا، لا يوجد إكراه لأحد على ذلك. نعم التراضي على العقود المحرمة غير مسوغ لها ولكن هذا في مقابل الانتظار إلى مدة وفى مقابل رد اعتبار السلعة بعد أن تعاد من البائع، ولا يرى فيها تنقص معنويا وماديا، وهذا كأنه تعويض لها.