للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ عبد الله البسام:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

فنشكر فضيلة الدكتور الصديق على بحثه القيم وعلى عرضه الجيد. وأحب أن أعرض بعض الملاحظات على بحثه وعلى تعليقه:

علمنا أن اعتماد المانعين لبيع العربون هو هذا الحديث – حديث عمرو بن شعيب – وعمرو بن شعيب يروي عن أبيه عن جده ويروي عن غيرهم، فإن ما رواه عمرو بن شعيب عن غير أبيه وبعضه عن جده فهذا قبله كثير من المحدثين إذا روي عن غير أبيه عن جده. أما إذا روى عن أبيه وأبوه رواه عن جده فهذا سند مطعون فيه وقد قال فيه الإمام أحمد: إنه يروي عن مناكير، وقال المحدثون: إنه لا يروي عن أبيه ولا عن جده وإنما يروي عن صحيفة وجدها فكان ينقل عنها، وبناء عليه فالحديث هذا مطعون فيه في هذا السند، فلا يصح الاعتماد عليه ولا يصح أبدا أنه ينقض أصلا متفقا عليه بين علماء المسلمين، وهذا أن الأصل في المعاملات والعادات الإباحة. فهذا أصل كبير لا يعدل عنه إلا حينما نجد نصا صحيحا صريحا في الموضوع، أما ما دام مثل هذا الحديث فهذا حديث لا يقاوم هذا الأصل. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى إن لهذا الحديث مقابلا، أي حديث: وهو حديث (وبيع العربون حلال) ، الحديث هذا وإن طعن فيه بعض العلماء كما طعنوا في حديث عمرو بن شعيب ولكن صححه ابن حبان، وابن حجر قال: إنه – مقبول قاله في التلخيص – وابن حجر هو أمير المؤمنين في الحديث، وقد تأخر واطلع اطلاعا واسعا وتتبع الأحاديث وتتبع الرجال وترجم لهم وعرف الرجال المقبولين من المجروحين، وقال: إن هذا الحديث مقبول. وأن الطعن فيه هو عن عبد الرحمن العدوي، وأن عبد الرحمن العدوي رجل ثقة؛ هكذا قال ابن حجر. بناء عليه فأقل الحالين أن الحديثين تقابلا، وأن كلا منهما قيل فيه بالصحة والصحة تعني القبول، وقيل فيه بالطعن.

<<  <  ج: ص:  >  >>