الشيخ الصديق يقول: لا حاجة إلى هذا الأمر، كيف لا حاجة إليه والناس جميعا متعاملون به؟ الحاجة ماسة ولولا هذا ما انتشر هذا الانتشار وتعامل الناس به فالمسلمون تعاملوا به من قديم حتى في البلاد التي ليست على مذهب الإمام أحمد قلدوا الإمام أحمد.
مسألة المدة المرجع فيها إلى العرف. يعني ليس معقولا أن الأمر مفتوح إلى الأبد، لكن يحكمها العرف ومع هذا لو أخذنا باقتراح إضافة تحديد المدة لا أرى في ذلك بأسا تقريبا لشقة الخلاف.
وشكرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبد الستار أبو غدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أريد أن أعلق على ثلاث نقاط فقط:
الأولى: بشأن عدم تحديد المدة في بيع العربون: أنا أرى عدم التحديد ليس مؤثرا لأن هناك خيارات شرعية ليس لها مدة ولم يؤثر عدم تحديد المدة فيها، مثال ذلك خيار العيب فإنه تقدر مدة تكفي للعيبة على البائع والمراجعة له، وكذلك خيار الشرط عند المالكية فإن لهم مددا متفاوتة بحسب الأشياء وتقديرها فيه مدخل كبير للاجتهاد. كذلك خيار المجلس فإنه ليس محددا لأنه ما داما في المجلس. ولذلك هناك في خيار المجلس أمر يمكن أن يستأنس به في هذا الموضوع وهو بيع العربون، فإن خيار المجلس ينتهى بأحد أمرين، إما بالتفرق وإما بالتخاير، أما التفرق فهو مغادرة أحدهما للآخر – تفرقا بالأبدان – وأما التخاير فهو أن يقول أحدهما للآخر – أو يقول البائع للمشتري -: اختر، فيطالبه بحسم الأمر. وهذا ينفعنا في بيع العربون، فإذا لم تحدد فيه مدة أمكن للبائع أن يخاطب المشتري ويقول له: اختر فإما أن تمضي البيع ويكون هذا العربون جزءا من الثمن، وإما ألا تمضيه فحينئذ ينتهي الأمر. فتحديد المدة ليس من أحكام العربون الذاتية، ولذلك نجد أن أصل الفقه الحنبلي لم يتعرض له وإنما تعرض له بعض المتأخرين.
المسألة الثانية: تشبيه بيع العربون بالاختيارات، كما أشار فضيلة الشيخ الصديق، هذا التشبيه ليس سليما، وأن الاختيارات ليس فيها مبيع، إنما هو إرادة ومشيئة محضة يتم التعاود عليها بين ارتباط بسلعة معينة، وأما في بيع العربون فهناك سلعة معروضة للبيع ومعينة فهي من مقدمات البيع الفعلي وليس البيع الوهمي.