للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واسمحوا لي أن أختم بكلمة خادم الحرمين الشريفين الذي توجه بها , وأكرر على مسامعكم الكلمة القيمة التي وجهها إلى مجمعكم الكريم حيث قال بجرأة المسؤول والمؤمن الصادق: إن الإسلام يغزى اليوم في كل ميدان - هذه الكلمة جاءت بعدما انتشرت هذه الأخبار في الهجوم على الإسلام في قلب واشنطن - إن الإسلام يغزى اليوم في كل ميدان سياسيًّا وفكريًّا وعداوة أعدائه له عداوة شرسة دائمة لن تنقضي إلى يوم الدين مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} . ثم يضيف ـ حفظه الله ـ: فلا بد من حشد جميع القوى والطاقات لمواجهة أعداء المسلمين الحقيقيين لا إزهاقها في خلافات جانبية أو فتح جبهات في الصف الإسلامي تذهله عن معركته الكبرى وتغشي بصره عن عدوه الحقيقي الذي لا تغفو عيناه لحظة واحدة. وإلى أن قال: ونخشى أن تشتد ضراوة المسلمين بعضهم على بعض وأن يقسو بأسهم فيما بينهم إذا اختلفوا في رأي أو فتيا بل في أمر ثانويٍّ ليس من أسس العقيدة أو أركانها ونسمع عندئذ صيحات التكفير والتفسيق والتجهيل والتضليل والقذف والتبديع. وكما أشار إلى مثل ذلك أيضا منذ شهر تقريبًا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عندما أشار بهذه المناسبة وأذاع بيان ودعا المسلمين إلى أن لا تؤدي السرعة في اختلافات الاجتهاد إلى التكفير والتضليل.

وإلى أن ختم خادم الحرمين كلمته: وإنا ندعو على بصيرة إلى ما فيه توحيد الأمة الإسلامية لا تفريق كلمتها وتشتيت رأيها وصدع صفها وندع الكلام فيما اختلف فيه ما دام ليس من جوهر العقيدة ونركز على مواطن الاتفاق أخذًا بقاعدة أولويات الدعوة، نحترم آراء الأئمة الكبار المشهود لهم منذ قرون الإسلام الأولى غير مغلقين باب الاجتهاد متى ما استوفيت شروطه ومؤهلاته. فإلى خادم الحرمين الشرييفين الشكر على هذه الكلمة؛ لأننا لا ننسى أن اختلاف المسلمين في القضايا الثانوية قد كانت نقطة ارتكاز لمهاجمي الإسلام وهذا ما يجب أن يأخذ ويلفت النظر إليه مجمعكم الكريم كما أشار إليه خادم الحرمين الشريفين، واغفروا لي إن أطلت عليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>