الرئيس:
وعليكم السلام ورحمة الله. شكرًا، أحب أسأل الشيخ معروف هل الأسس التي تفضلتم بها تضمنت الإيمان بنسخ الإسلام لجميع الأديان وأن الإسلام هو آخرها كما أن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو خاتم الأنبياء والرسل؟
الدكتور معروف الدواليبي:
نعم، حرية الأديان تركت ولكن قلت دعوة إيمانية إلى الإسلام، دعوة الإيمان على أساس حرية العقيدة، لا نكره أحدا.
الرئيس:
المهم هو خير إن شاء الله تعالى.
الدكتور محمد عطا السيد:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أريد أن أعبر عن أمر اختلج في نفسي ولا زال يختلج ويهز وجداني كما أراه يهز وجدان كل مسلم مخلص لربه ولدينه ولأمته، ولعل هذه الفرصة المناسبة للتعبير عن ذلك.
تعلمون يا سيادة الرئيس ويا أيها الإخوة العلماء ما حصل من محنة أليمة قاسية في خليجنا العربي أصابت أماتنا في الصميم وانتكست محاولات جادة طويلة بذلت من قبل لتوحيد هذه الأمة وجمع شتاتها، هذه الحادثة الأليمة وما تبعها من فرقة وانقسام أحدثت في نفوسنا آثارا سلبية مؤلمة للغاية.
كانت الحوادث سريعة وخطيرة للغاية جزعت لها النفوس وتحيرت إزائها الأفكار واختلطت بالمقاييس والمنطلقات والمعايير التي توزن بها الأمور، وهذا التشتت في الأفكار والمواقف أمر طبيعي متوقع إزاء مثل هذه الحوادث الخطيرة لما نعلم من قصور البشر وانفعالاتهم، واختلاف أفهامهم ومنطلقاتهم: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} .
إن الوضع الذي تعيشه أمتنا اليوم وضع انقسامي لا يرضي الله بحال من الأحوال، ولم يستفد منه إلا أعداء الله تعالى وهم أعداء هذه الأمة ودينها الذين حذر الله منهم في كتابه الكريم، وذكرهم سمو الأمير ماجد بن عبد العزيز ـ حفظه الله تعالى ـ في خطابه عندما قال: هم الذين لا تنام أعينهم لحظة واحدة عن الكيد للمسلمين.
بعد هذه الحادثة المفجعة هان أمرنا عند الأعداء وزالت هيبتنا من نفوسهم زوالًا كاملًا وأصبحوا لا يترددون ولا يتخوفون من الكيد لنا بما شاءوا وصاروا الآن يتناولوننا أمة بعد أمة، دولة بعد دولة، يدعون العالم للكيد لنا والقطيعة.
هذا الذي نعيشه اليوم يا سيادة الرئيس ويا أيها الإخوة، أمر محرم من أكبر المحرمات مخالف لما دعانا الله إليه حيث قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} .
وقال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
ونهانا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم وفساد ذات البين)) . وهي الوحدة التي من الله تعالى بها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام حيث قال: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
هذا الأمر، يا سيادة الرئيس، أخطر بكثير جدًّا من المسائل التي تكلمنا فيها وناقشناه باستضافة من خيارات وأسواق مالية والتداوي وما إلى ذلك. ولذلك أرى أنه ليس جديرًا بهذا المجمع أن يخرج من دورته هذه دون أن يبدي رأيه إزاء هذه المحنة ويدعو حكام المسلمين لما هو أحسن، لا أريد أن نلوم أحدًا بخطئه ولا نثني على من أصاب , ولكن أريد أن يخرج هذا المجمع بعبارة جامعة شاملة تدعو حكام المسلمين إلى نبذ الخلاف وراءهم وأن يبدأوا فورا في توحيد الصف , ورأب هذا الصدع الكبير وأن يفوتوا الفرصة على أعداء الله، أعداء الأمة.