للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأول مرة تخرج الدعوة في الدين من نطاق قوميتها التي قال عنها المسيح كما نقلوا عنه: إنما أرسلت لخراف بني إسرائيل الضالة، ثم نقلوا عنه الكلمة التالية: إننا لا نعطي خبزًا لأولاد الكلاب.

هذه هي الشرائع القومية الدينية المنتشرة حتى الآن , وكلنا نعرف الآن المذابح ما بين الهندوس والمسلمين من أجل هدم المسجد البابري , وكذلك اليهودية من أجل هدم المسجد الأقصى , بينما الإسلام لأول مرة في تاريخ الأديان جاء في نص القرآن الكريم {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ} .

لأول مرة ينتصب الإسلام على أساس حرية الأديان ليدافع عن الكنائس وتعلمون عهدة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنصارى نجران بالمحافظة على كنيستهم وذلك بعد المحرقة التي عملتها اليهود كما اطلعت عليها في دراستي لتاريخ الكنيسة قامت في نجران وحرقوا ثلاثين ألف شخص فقام العالم المسيحي في الدولة الرومانية عندئذ بطبيعة الحال لم تكن لهذه الأخبار سرعة الفاكس والتلكس اليوم فأخذت سنوات حتى عرفت روما ما فعله اليهود الذين هودوا بعض ملوك اليمن فقتلوا فرقة كانت تؤمن ببشرية المسيح وبأنه رسول الله هاربة من نظام الكثلكة , فحرقوا ولكن روما أرادت أن تنتصر لهم بأنهم مسيحيون ولم تكن تعرف الطريق من فلسطين إلى اليمن والمساحات الشاسعة في الصحراء فانتدبت ـ وكان أيضا في مصر الدولة الرومانية ـ الحبشة فقامت الحبشة وتعاونوا ضد الحبشة وقتلت اليهود , ولكن العرب لم يكونوا كلهم يهودًا فقاموا وتعاونوا ضد الحبشة , فعرفت أن لهم معبدًا وهو في مكة , وأرادت أن تهدمه وإليه الإشارة في سورة الفيل بعد الإشارة الأولى في سورة البروج عن تلك المحرقة: {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>