للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويسرني في هذا المقام أن أنوه بالمنهج الذي انتهجته المملكة العربية السعودية وعلماؤها في مثل هذه الحملات أن أذكر بما قد كان من استجابتهم عام ١٩٧٤م. في وفد علمي رأسه المرحوم الشيخ محمد الحركان بعضوية الشيخ محمد بن جبير والشيخ راشد بن خنين وأحد كبار العلماء لا يحضرني الآن اسمه فقد شرفت بمرافقتهم في باريس وجنيف وروما والفاتيكان والمجلس الوزاري الأوروبي في سراسبو للحوار العلمي الهادئ الذي كان له أطيب الأثر في أوروبا كلها حينذاك.

ولقد استجاب وفد العلماء لبيان الحقائق حول جميع ما كان لدى الأوروبيين من معلومات خاطئة ومشوهة للإسلام، كما يسرني في هذه الكلمة أن أوجز هنا حقيقة الإسلام وشريعته الإنسانية العالمية العقلانية والعلمية وأنها - في جملة - نقلة من قومية الأديان المتناحرة سابقًا في كل أدوار التاريخ إلى عالمية الإسلام في شريعته التي قامت على دعوة إيمانية وفق مبادئها الإنسانية كما لخصتها صحيفة المدينة النبوية الدستورية والتي جاء فيها الدعوة الصريحة، وهذه صحيفة المدينة بحق أول دستور مكتوب ظهر في العالم لم يكن له مثل من قبل ولم يلحق به فيما بعد. ظهرت الدعوة في هذه الصحيفة إلى التعايش السلمي والتعاون الإنساني ما بين مختلف الأعراق والأجناس والأديان على أساس كلمة سواء ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا , وعلى أساس أنه لا إكراه في الدين وعلى أساس البر بمن يخالفنا في الدين ما لم يقاتلون في الدين أو يخرجونا من ديارنا، وعلى أساس التعاون على البر والتقوى ما بين الجميع، وعلى أساس أنهم كلهم عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله , وأن الله كرم بني آدم جميعهم من غير فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود , وكان الإسلام بذلك وحده الذي أقام السلام في الأرض عملا بمنهاجه ونظامه العالمي الجديد وشريعته التي احترمت حرية العقيدة لجميع من هم تحت راية الإسلام , ولا ننسى صحيفة المدينة حيث جاء في هذه الصحيفة في هذا الموضوع: المسلمون من قريش والمسلمون من أهل يثرب ومن قاتل مع أهل يثرب قتالهم وجاهد جهادهم وعددهم. وكانوا تسع طوائف من اليهود فقال: لليهود دينهم ولنا ديننا، ولهم النَّصَفُ والمساواة بالمسلمين ولا أحد يلتفت إلى معنى النَّصَف هذه الكلمة كانت معروفة في ذلك الوقت ـ وقت البعثة النبوية ـ باعتبار أنني من جملة ما لخصت فيه بعض الدراسات الاختصاصية في الجامعات الغربية حول الحقوق الكنسية التي تتطلب من الدارس التعمق في دراسة الإنجيل والتوراة وتاريخ التشريع الكنسي مدى الأدوار حتى الآن، فكان علي وأنا المسلم ورغبت أن أدرس، فعندما رجعت إلى هذا التشريع فوجدت عجبًا، ففي إنجيل متى ونصه العالمي حيث جاء عن المسيح عليه الصلاة والسلام عندما كان يقوم بدعوته لبني إسرائيل وقد كفروا به رغم ما قام به من معجزات لم يشف المرضى بل أحيى أحيانًا الموتى فلحقته امرأة كنعانية عربية وتقول له ـ كما جاء في إنجيل متى ـ إن ابنها يموت وما عندها غيره وتبكي وتطلب منه أن يأتي ويساعدها وينقذ ابنها فلم يرد عليها المسيح ـ كما جاء في الإنجيل لا نقول كما هو الواقع، لا ندري ـ فلم يرد عليها والحواريون وراءه فرقت قلوب الحواريين فأخذوا يستنجدون بالمسيح عليه الصلاة والسلام ويقولون: يا سيدنا أجبها، وإذا بالمسيح ـ كما يقولون والعهدة عليهم فيما نقوله ـ يقول: إنما أرسلت لخراف بني إسرائيل الضالة، وإليه الإشارة في القرآن الكريم {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} .

وقوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} .

وقوله: {وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} .

أما الإسلام فقد جاء فيه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ} .

<<  <  ج: ص:  >  >>