للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحيث قال أيضا: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .

وذلك ـ يا سيدي ـ من أجل التعارف الذي دعا إليه القرآن الكريم بقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} .

ويقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

وهذه الآية بالذات إنما نزلت بعد صلح الحديبية عندما وجد المسلمون بعد صلح الحديبية أنفسهم مع من سلبوا أموالهم وطردوهم، فكان في قلبهم شيء من الحقد على من أوجب عليهم أن يلتقوا بهم فنزل الله سبحانه وتعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

فانظروا هذا الجديد في الإسلام أعداء مشركون ولكن بعد إقامة الصلح قال: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} لا يحملنكم {شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

هذا شيء جديد لم يكن قبل الإسلام وحتى الآن غير موجود فيما بين الأديان والأقوام، وندعوهم ـ أيضًا ـ من أجل التعريف بحقائق الإسلام السامية ورسالته العالمية الإنسانية العقلانية الخطاب والعلمية في الحوار والداعية لجميع الأمم والشعوب قبل أربعة عشر قرنًا إلى نظام عالمي جديد إنساني يقوم على التعاون والتكافل في شؤون الحياة الكريمة فيما بين جميع بني الإنسان على اختلاف الأعراق والأجناس والأوطان والأديان وكل ذلك جديد لم تعرفه الحقوق الدولية العالمية لا من قبل ولا حتى الآن. وعلى أساس أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله، كما أعلنه رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ما لم يقاتلون في الدين أو يخرجونا من ديارنا.

ويسرنا أن نعلن أن كل ما عدا ذلك هو جهل بحقائق الإسلام بل افتئات عليه وداع إلى الإفساد في الأرض وإننا بدعوة معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن لهذا الحوار لمنتظرون إن كانوا لخير الأسرة البشرية عائدين: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} .

<<  <  ج: ص:  >  >>