للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور معروف الدواليبي:

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس، إخواني السادة العلماء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الذي أنزل عليه القرآن رحمة للعالمين، وبعد:

فإنه ليسرني أن تنتدبني الرئاسة الموقرة لأكون العارض الثاني بعد العرض الأول الهام الجامع الشامل من قبل فضيلة الأستاذ الجليل محمد علي التسخيري حول الحقوق الدولية في الإسلام، وأرجو أن يكون عرضي متمًّا لعرضه الأول، وذلك لأنني ألفت فيه النظر إلى الندوة التي أقيمت في الشهر الماضي في واشنطن تحت عنوان " أمريكا والسلام وتحديات التسعينيات" والتي أردت أن يطلع عليها مؤتمركم الآن؛ لأن الحدث كان في الشهر الماضي وهو خطير جدًّا , وإليكم تلخيصه:

ففي هذه الندوة التي أقيمت في الشهر الماضي في واشنطن تحت عنوان "أمريكا والإسلام وتحديات التسعينيات" والتي نظمها معهد دراسات الشرق الأوسط الأمريكي في واشنطن، وقد جاء فيها توصيات أعدتها لهذه الندوة لجنة العمل الأمريكية الإسرائيلية (EPC) وهي أعظم منظمة إسرائيلية تهاجم الإسلام والمسلمين في كل مكان, وقد اعتبرت ـ كما نشرت الصحافة هذه التوصيات وفي هذا الوقت بالذات الذي يدعو العالم إلى نظام عالمي جديد ـ اعتبرت تلك التوصيات تصعيدًا جديدًا مقصودًا لتشويه حقائق الإسلام العالمية الإنسانية، وذلك بالزعم بأن الإسلام يهدد الحضارة الغربية وأن الإسلام قد أصبح بعد سقوط الشيوعية هو العدو الأول بل التحدي الوحيد للغرب وليس هذا من عندي وإنما أنقل ما جاء في هذه الأخبار، وكما رفعت نسخة عن هذه النشرة الدولية إلى مقام الرئاسة، ولذلك لست أتكلم من عندي وإنما أنقل ما جاء بالحرف حيث قالوا: إن الإسلام قد أصبح بعد سقوط الشيوعية هو العدو الأول بل التحدي الوحيد للغرب، وقالوا: إن الكثيرين من الأمريكيين قد أصبحوا ينظرون إلى المسلمن كأعداء وأنهم شعوب غير متحضرة وأنهم دمويون وأنهم غير منطقيين، كما نقلت كل ذلك جريدة الشرق الأوسط العربية الدولية بتاريخ الأحد الأسبق تمامًا في الأسبوع الماضي وذلك في اليوم السادس من الشهر الخامس الميلادي (مايو) ١٩٩٢م، وقد جاء في هذه التوصيات الصراحة بالدعوة إلى مواجهة الدعاة المصممين على الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية، والمصممين على أن الإسلام دين ودولة، وأضافت أيضًا بأنه يجب أن نساند الحركة العلمانية في هذه البلاد.

ولذلك فقد سارعت فور وصولي إلى جدة وما كنت أريد أن أتكلم في هذا الموضوع وإنما أكون مستمعًا , ورفعت نسخة إلى الأمانة العامة الموقرة عما جاء في الأخبار العالمية عن هذه الندوة الأمريكية في واشنطن من تشويه حقائق الإسلام وشريعته الدولية الإنسانية العقلانية الخطاب والعلمية الحوار ليتخذ المجمع في دورته هذه ما يراه مناسبًا وحكيمًا تجاه تلك التشويهات والتوصيات المشوهة لحقائق الإسلام، وذلك لا بالرد الصحفي والإعلامي المثير للأحقاد، فالإسلام داعية للسلام وإنما فيما أرى بدعوة معهد الدراسات المذكور الذي أقام هذه الندوة وكذلك بعض الشخصيات الكبرى التي ساهمت في هذا التشويه للإسلام وذلك بدعوتهم جميعًا إلى حوار علني ودي ضمن أدب الحوار القرآني الإسلامي من أجل السلام العالمي الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم , حيث قال: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

<<  <  ج: ص:  >  >>