هذا استعراض سريع للبحوث. وختامًا أود أن أبدي الملاحظتين التاليتين مُتْبِعًا ذلك باقتراح عام:
أولا: إن هذه البحوث رغم قيمتها العلمية لم تستوف في رأيي جوانب هذا الموضوع المهم، وربما كان ذلك لسعته في نفسه بحيث لا يمكن أن يستوعبه مقام حتى ولو كان ذلك بشكل مفهرس، فموضوع مبدأ تأليف القلوب هذا المبدأ له أثر كبير في العلاقات الدولية، ومبدأ التعامل بالمثل إلا قليل أشير إليه، ومبدأ تعبئة كل الطاقات {وَأَعِدُّواْ لَهُم} ومبدأ الموقف الإسلامي الموحد من القضايا الدولية، لم تجد مكانها اللائق في البحوث.
ثانيا: إنها لم تتحدث بشكل نظري عن المفروض في الصورة الإسلامية ثم الواقع القائم حيث تفترض في الأرض دوائر ثلاث هي: دار الحرب، ودار العهد، ودار الإسلام، ثم تنظم العلاقات العامة بينها وبشكل ينطبق والتعبيرات الحديثة والمستجدات , ثم ينتقل بعد هذا إلى الواقع القائم الممزق في عالمنا الإسلامي لتنظم العلاقات بين الحكومات فيه كواقع استثنائي , وهي علاقات تتفاوت عن غيرها.
وهنا أقترح تشكيل لجنة تضع لائحة للحقوق الدولية كما يتصورها الإسلام خلال العام الآتي لعرضها على الدورة القادمة بعد أن نرسم لها هنا الخطوط العريضة لعملها أو تقام ندوة متخصصة لذلك، فإذا أمكننا أن نقدم صورة متكاملة كان من الممكن أن نطرحها في مؤتمرات دولية ذلك أن الأمم المتحدة اعتبرت السنوات العشر الأواخر من القرن العشرين عَشْرَ العلاقات والحقوق الدولية , لعلنا نعوض عن النقص الذي عانينا منه طويلًا نتيجة عدم اشتراكنا في تنظيم هذه الحقوق المعمول بها اليوم كأمة إسلامية ونظرية إسلامية إنسانية لها خصائصها.