وفي مجال العلاقة بين المسلمين وغيرهم كتب الأستاذ محمد الحاج الناصر بحثه المفصل مقدمًا بذكر نبذة عن كلمات الدولة والأمة والشعب لينتقل لبيان معالم العلاقات السلمية بين المسلمين وغيرهم، وتتمثل في:
أولا: التمييز في التعامل بين حقوق المواطنة وبين مسألة الركون القلبي وله فيه بحث علمي مفصل.
ثانيا: ضبط قواعد ومبيحات للتعامل مع من لا يتعايش معهم مواطنًا أو جارًا.
وقد حدد الفرق بين المواطن والمجاور، وما يترتب عليه من أحكام مع الإشارة إلى الوثيقة التي واثق بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غداة هجرته إلى المدينة بين سكانها , وأخذ منها أحكام أهل الذمة، وقد تم خلال ذلك البحث التمييز بين المهادنة والمعاهدة والمواثقة. كما جاء الحديث عن قضية الحرب وأنها مما لا يلجأ إليه إلا لرد الاعتداء، وكذلك الحديث عن الديار التي يعرفها الإسلام والعلاقات بين المسلمين وغيرهم. وقد ذكر الأستاذ أن هذا البحث مقدمة لبحث أكثر تفصيلًا له في المستقبل مكانه.
أما الأستاذ محمد رأفت سعيد تحدث أولًا عن قضية السلام في الإسلام واعتبره أصلًا مع ذكر آراء علماء السلف، وتطبيقات القادة، ثم ركز على عنصر الجهاد ومراحله وبواعثه وأهدافه، مارًّا بأخلاق الجهاد ومنتهيًا إلى الآثار المترتبة عليه، ومنتقلا بعد هذا إلى موضوع العلاقات الدولية إذ أكد ضرورة الاتصال بين الأفراد والدول وأن الإسلام أقام العلاقات الداخلية على المودة والرحمة، كما وضع أسسًا للعلاقة بين الدولة المسلمة والدول الأخرى. وأخيرا كتب بحثًا يرد فيه شبهات الإكراه في الدين والجزية والرق.
هذا وقد جاء بحث الأستاذ الشيخ محمد عبده أيضًا مُركِّزًا على العلاقات بين المسلمين وغيرهم أثناء السلام ومؤكدًا على أن السلام في الإسلام هو الأصل، ومبيِّنًا أهداف الإسلام من الحرب والنظرة الإسلامية للمعاهدات على أنها عهد يجب الوفاء به، ومؤكدًا ـ أيضًا ـ على أن الحرب إنما شرعت لدفع الاعتداء وتأمين الدعوة الإسلامية، ومستعرضًا بعض المبادئ والأحكام التي تحكم عملية الحرب هذه ثم أحكام الأسرى بما فيها من جوانب للرحمة.
وهكذا بين الشيخ آدم عبد الله على - أيضًا - أحكام الأسرى كموضوع قتل الأسير وبعض تطبيقاته في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام حيث لم يقتل من الأسرى إلا من أحدث أمرًا خطيرًا قبل أسره في إيذاء المسلمين، وموضوع المن على الأسير دون مقابل، وتطبيقاته أيضا، وحكم الفداء، وحكم الاسترقاق، وحكم من ادعى الإسلام من الأسرى، وحكم التفريق بين الأم وولدها، والأسير المتزوج، ثم التعامل مع الأسرى.
أما بحثي المتواضع، فقد ركز على هذا الجانب بالخصوص مؤكِّدًا على التوازن الحكيم الذي راعاه الإسلام بين عنصري الرحمة والمصلحة الإسلامية من خلال بيان نوع التعليمات الحربية قبل القتال والتركيز على عنصر الدعوة وعدم الهجوم المباغت ونوع الوسائل التي يختارها والموارد التي يجوز فيها التأسير، وكيفية وعملية إطلاق سراح الأسرى وحقوقهم التي تشمل العطف بهم وإطعامهم وسقيهم وتوفير ألبستهم واحترام مراتبهم وتوفير الدواء لهم والعمل على هدايتهم إلى الحق وعدم قتل الأسير من البغاة وأخذ البيعة من الأسير القوي ثم إطلاق سراحه، وعدم معاملة أسرى البغاة بالمثل، وعدم قتل الأسير إن أسلم قبل النصر. وقد أكدت في الختام على أن الموقف في النهاية يعود إلى قائد الدولة الإسلامية، وهو يتصف فرضًا بأسمى درجات الالتزام بالشريعة. كما لاحظت أن بعض الأحكام التي استنبطها الفقهاء ـ رحمهم الله ـ ربما لم يراع فيها نوعية الظروف التي جرت الحادثة فيها , وأكدتُ على حقيقة هامة هي أنه متى تم التزاحم بين نزعتي الرحمة والمصلحة فالذي تشير إليه النصوص الإسلامية هو ترجيح النزعة الإنسانية مهما أمكن إلا أن يتوجه خطر كبير للمصلحة العليا وحينئذ فهي المقدمة.