والأسس التي جعلها الله سبحانه في العلاقة بين الإنسان وغيره لا تمثل ـ كما يزعم المغرضون ـ تكوين عنصرية جديدة تقوم على أساس العقيدة، ولكن تحقيق مفهوم الوحدة الحقيقية بين المؤمنين يأتي ثمرة طبيعية لاستجابة المؤمنين، وليست تكوينًا عنصريًّا، وتتجه الأمة المؤمنة نحو غيرها من الجماعات البشرية الأخرى لتحقق معها علاقات يؤسسها الإسلام على:
١ ـ التذكير بالأصل الواحد.
٢ ـ الحق.
٣ ـ العدل.
٤ ـ أساس التفاضل في الإسلام فيما يستطيعه الإنسان من أعمال تسعده وتقدمه في حياته.
واتضح لنا من تناول هذه الأسس أن الإسلام يهدف في بيان علاقة الإنسان بغيره إلى تحقيق الأمن والسلم والحياة الطيبة للأفراد والجماعات.
ورأينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلك السبيل العملي في بيان علاقة الدولة المسلمة بغيرها من الدول المخالفة في الكتاب الذي كتبه عند قدومه المدينة بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم، وبين العلاقة بين الدول المسلمة، والمخالفين في الدين خارج الدولة، مما يبرهن على أن دولة الإسلام تتسع لعلاقات سليمة مع الدول المخالفة، بل وتتسع الدولة الإسلامية نفسها للتعايش مع المخالفين في الدين ما داموا مسالمين.
ـ كما تناولنا موقف الإسلام من المنظمات الدولية، ووجدنا أنه يرحب ويشجع كل ما يحقق للمجتمعات البشرية أمنها وسلمها الحقيقي فإذا أدرك الناس خطورة الحرب بينهم ووجدوا أن السبيل إلى تحجيمها في تكوين منظمات تضم مجموعة من الدول التي ترضى فيما بينها ما يحقق قواعد العدل والحق والمساواة فإن الإسلام يربط على أيديهم ويعينهم على ذلك بمنهجه الرشيد وكماله الذي لا يشوبه الهوى.
وقد أشاد الرسول الكريم بحلف الفضول وآثاره وأنه لو دعي به في الإسلام لأجاب.
وقد قدمنا الظروف الدولية التي دعت إلى إنشاء المنظمة الدولية العالمية لتعمل على حفظ السلم والأمن الدولي، وإنماء العلاقات الودية بين الأمم، وتحقيق التعاون الدولي في جميع المجالات، وجعل الأمم المتحدة مركزًا لتنسيق أعمال الأمم، كما ذكرنا المبادئ المعلنة لها، وكيف يحذر الإسلام في مبادئه من الفصل بين المبادئ النظرية والتطبيق العملي.
كما بينا الدوافع التي جعلت منظمات دولية أخرى تنشأ لتحقيق مصالح تخص هذه المنظمات، ومنها منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، والمبادئ والأهداف لهذه المنظمات.