ـ كما تناولنا الآثار المترتبة على الجهاد. ووجدنا أن الحرب إذا وضعت أوزارها تنتج مجموعة، من الآثار التي تتصل بالمجاهدين والمحاربين، وتناولنا من هذه الآثار ما يتعلق بدار الإسلام، ودار الحرب، والمعاهدين وما يجب عليهم من واجبات ليستمتعوا بما لهم من حقوق، والهدنة، والأمان الحربي، والصلح، والغنائم، وأحكامها (الأموال المنقولة ـ الأسارى ـ الأرض) وتوجيهات الإسلام في حالة وقوع الهزيمة بالمسلمين.
وقد وجدنا أن الدنيا كلها ـ بحسب الأصل ـ دار واحدة، وأرض الله الواسعة لخلق الله جميعًا واحدة، لا يحظر على أحد مكان منها إلا بسبب يوجب ذلك.
ومن هذه الأسباب قيام الحرب وما يتبعها من آثار فيحظر على المسلم أن يقيم في دار يقوم فيها القتال بينهم وبين المسلمين لما يترتب على ذلك من تعريضهم للمخاطر والقتل.
وتقسيم العلماء للأرض على قسمين نشأ من الآثار المترتبة على وقوع الحرب.
فيقصد من دار الإسلام البلاد التي تحكم بالإسلام تظهر فيها شعائره ويأمن فيها المسلمون.
وأما دار الحرب فهي البلاد التي لا تحكم بالإسلام ولا تظهر فيها شعائره , فالسلطان فيها لغير المسلمين.
كما ينشأ من آثار الحرب دار ثالثة تسمى بدار العهد وهي التي لم يظهر عليها المسلمون ولكن أهلها دخلوا في عقد المسلمين وعهدهم على شرائط تشترط وقواعد تعين فهذه تسمى بدار العهد وهي دليل على الإسلام لا يكره أحدًا على اعتناقه.