ـ وبعد أن وجدنا هذا السمو في البواعث والأهداف لبيان فضل الجهاد وطلبه فهو تجارة منجية من عذاب الله، وهو من أسباب المغفرة الذنوب، ودخول الجنان والمساكن الطيبة في جنات عدن، وهو الفوز العظيم، وبه يتحقق النصر والفتح القريب، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وقد اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
ـ كما تناولنا منهج الإسلام في حقن الدماء، فهو يصون النفس الإنسانية ويحرم الاعتداء عليها إلا إذا استوجبت هذه النفس عقوبة تستحقها، كما يعد الإسلام الاعتداء على النفس اعتداء على الناس جميعًا.
ومن حرص الإسلام على سفك الدماء وجدنا توجيهات الإسلام في إعداد ما استطاع المسلمون من قوة لإلقاء الرعب في قلوب الأعداء فلا تحدث مقاتلة.
كما يجعل الإسلام الرد على العدوان بقدره ولا يتمادى في إيقاع المزيد عليه.
كما يقصر القتال على المقاتلة فلا قتل للنساء، أو الشيخ الفاني أو الصبي أو الرهبان.
ومن باب تحجيم سفك الدماء كذلك ما اشترطه الإسلام من توجيه الدعوة أولا قبل القتال.
فإن أصر الأعداء على القتال فإن الإسلام يشرع كتمان الأمر والتورية لتحقيق المفاجأة التي تدعو العدو إلى التسليم دون سفك الدماء، وقد وجدنا التطبيق العملي في حروب المسلمين لهذه الضوابط.
ـ وتناولنا بعد ذلك خلق الجهاد في الإسلام، وكيف جعل الإسلام نظامه الخلقي يتناول السلم والحرب حيث جعل التخلق بمكارم الأخلاق من الغايات التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف تتجلى الصور الخلقية في القادة من رفق القائد بجنده ونصحه لهم ومشاورته لجيشه، وما يتعلق بالجند من الطاعة للقائد في المعروف.
ومن الصور الخلقية للمجاهدين جميعًا الصبر والمصابرة والثبات وعدم الفرار.
ومنها الظهور بالقوة مع عدم الغرور وذلك لإرهاب أعداء الله وتحجيم سفك الدماء.
ومنها الرحمة وما يتبعها من عدم المثلة والتحريق وقطع الأشجار وهدم العمران ومنها الوفاء بالعهود والمواثيق.
ومنها الشكر مع النصر وعدم اليأس عند الهزيمة ومحاسبة النفس ورأينا تطبيقات عملية لهذه الأخلاق في الغزوات.
ومن هذه الأخلاق الجامعة الطاعة لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم والتنزه عن المعاصي التي تكون سببًا في سخط الله وغضبه.
وإذا كان الجهاد في الإسلام ملتزمًا بهذه الأخلاق الكريمة فكيف يقرن بالإرهاب؟!