للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه الضمانات تؤمن الفرد والجماعات وتحول بينهم وبين الصراعات الدموية، فإذا تغلبت نوازع السوء ووقع الصراع فإن الإسلام يتخذ الجهاد سبيلًا لتحقيق هذا السلم الذي يعده أصلًا في حياة الناس.

ـ كما تناولنا مدلولي الجهاد والحرب، وكيف يكون مصطلح الجهاد معبرًا عن المعنى الذي يريده الإسلام من القتال، وأن كتب التراث استعملت مصطلح الجهاد وكذلك المغازي والسير.

ـ ثم تناولنا حكم الجهاد ومراحل تشريعه، فهو فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن باقيهم، ولم يأثموا بتركه، ويتعين الجهاد في حالات تضطر فيها الأمة كلها إلى مواجهة العدو، إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، وإذا نزل الكفار ببلد، وإذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير.

كما وجدنا ابن عبد البر يتفق مع جمهور العلماء في حكم الجهاد والفرض بقسميه , ولكنه يقرر هذه الفرضية بوصف عملي ينظر فيه إلى الأمة المسلمة باعتبارها أمة واحدة في عزتها ومنعتها، وكذلك ينظر في قوله إلى وجود الإمام للأمة والذي يحمل على كتفيه مسؤولية الدعوة , وتبليغها للعاملين , وإنقاذ الناس من الشرك ومظاهره ومن الظلم وآثاره، فيذكر غزوًا أخر يسميه غزو النافلة، ويتمثل في إخراج طائفة بعد طائفة، وبعث الرايات في أوقات العزة.

ووجدنا أن الحكم الذي ذكره العلماء للجهاد مرتبط بغايات الجهاد التي تجعل اللجوء إلى ضرورة وصولًا إلى الحق وتحقيقًا للعدل ودفعًا للفساد وتبليغًا لكل ما يحقق في الناس هذه القيم وهو الإسلام الذي ينقذ العالمين.

ـ كما رأينا كذلك أن حكم الجهاد مرتبط بمسيرة الدعوة حيث عاش المسلمون فترتها الأولى يواجهون تحديات شتى ويفتنون في أبدانهم وأموالهم، ويقابلون هذا بالصبر الجميل والدفع الفردي عند الاستطاعة وبالتحرك عن مواطن الفتنة بالهجرة، ثم الإذن بالقتال وأبيح لهم ردًّا للعدوان مع عدم الاعتداء، ثم فرض القتال تحقيقًا لغاياته.

ـ كما وجدنا ارتباط حكم الجهاد ببواعثه وأهدافه، فالهدف الأسمى من الجهاد والذي يقره الإسلام هو الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا؛ لأن تحقيق هذا الهدف يحقق للناس سلمهم الحقيقي ويضمن لهم سلامة أنفسهم وصيانة أعراضهم وحفظ أموالهم، كما أن الجهاد لرد الاعتداء الذي يقع من الظالمين الذين يقفون في طريق الدعاة.

وكذلك لرد العدوان على الديار والعرض والنفس والمال، فإذا أوقف المعتدي اعتداءه وجب وقف قتاله.

<<  <  ج: ص:  >  >>