إن الإسلام يصون النفس الإنسانية ويحرم الاعتداء عليها إلا إذا استوجبت هذه النفس عقوبة تستحقها، كما يعد الإسلام الاعتداء على النفس اعتداء على الناس جميعًا تبشيعًا وتنفيرًا ومن باب بيان خطورة سفك دم نفس واحدة والذي يؤدي إلى مزيد من سفك الدماء قال تعالى:{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}(١) .
وفي تفصيل نبوي كريم يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم بعض هذه الموجبات لقتل النفس والتي تمثل اعتداء من هذه النفس على غيرها كالقتل أو ارتكاب جريمة الزنا أو الردة ومفارقة الجماعة التي تمثل معنى الخيانة العظمى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) .
فإذا علم ذلك رأينا حرص الإسلام على عدم سفك الدماء وبذلك كل السبل التي تحول بين المجاهد في سبيل الله وسفك دماء العدو وذلك يتمثل فيما يلي:
أولًا: يطلب الإسلام من أتباعه أن يعدوا ما استطاعوا من القوة (ماديًّا ومعنويًّا) لإلقاء الرعب في قلوب الأعداء فلا يجرؤون على المقاتلة. والنص على الغاية من الإعداد وأنه لتحقيق هذه الرهبة بيان لحرص الإسلام على عدم الدخول في حرب تسفك فيها الدماء فإن الرهبة ستمنع العدو من الهجوم والدخول في القتال قال تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(٢) .
وعلى ذلك فإن الخطوة الأولى يستطيعها المؤمنون، ويحققون به جانبًا من منهج الإسلام في حقن الدماء.
ثانيًا: إن كان العدو قد بلغت به الجرأة إلى الهجوم والاعتداء فإن الإسلام يحجم الحرب حتى لا يتوسع في سفك الدماء فيكون الرد على قدر العدوان فحسب ولا يتمادى في إيقاع المزيد عليه قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}(٣) .
(١) سورة المائدة: الآية ٣٢ (٢) سورة الأنفال: الآية ٦٠ (٣) سورة البقرة: الآية ١٩٤