ومن مظاهر هذا التحجيم كذلك قصر القتال على المقاتلة فحسب وعدم التوسع ليشمل غيرهم , فجاء النهي عن قتل النساء إلا إذا باشرن القتال , وكذلك النهي عن قتل الشيخ الفاني الذي لا يقوى على القتال ولا يقوى على المشورة والكيد والتدبير , كما جاء النهي عن قتل الصبيان والرهبان , ومعنى ذلك أن القتل قاصر على من يباشر القتال ويخشى شره، وقد عالج الشوكاني رحمه الله هذا الني معالجة موضوعية ذكر فيها ما ورد من النصوص عن النهي والإباحة وخرج بما قررناه ـ هنا ـ في هذه المسألة ـ وذلك في باب الكف عن قصد النساء والصبيان والرهبان والشيخ الفاني بالقتل , فذكر رواية ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان. رواه الجماعة إلا النسائي، وعن رباح بن ربيع أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها وعلى المقدمة خالد بن الوليد فمر رباح وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة فوقفوا ينظرون إليها يعني وهم يتعجبون من خلفها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فافرجوا عنها , فوقف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:((ما كانت هذه لتقاتل فقال لأحدهم الحق خالدًا فقل له لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا)) (١) . رواه أحمد وأبو داود وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأة , ولا تغلوا وضحوا غنائمكم , واصلحوا واحسنوا إن الله يحب المحسنين)) [رواه أبو داود] .
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: ((اخرجوا باسم الله تعالى تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله , لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع)) .
وعن ابن كعب بن مالك عن عمه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان)) وعن الأسود بن سريع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقتلوا الذرية في الحرب , فقالوا: يا رسول الله أو ليس هم أولاد المشركين؟ قال: أو ليس خياركم أولاد المشركين)) [رواه أحمد](٢) .