رابعها: أنه بيع فاسد (١) وهو على ما في الخانية فيما إذا عبرا بالبيع وشرطا فسخه في العقد، أو بالبيع بشرط الوفاء، أو أطلقا البيع. وعندهما أن هذا البيع غير لازم، يعني باعتبار دخولهما على ما كانا شرطاه قبل العقد. والفساد في القسم الأخير على خلاف ما مَرَّ من فتوى النسفي: أن الشرط المفسد لا يؤثر إلا إذا لفظ به وقت العقد [دون ما كان متقدمًا عليه.
(إلحاق الشرط المفسد بالعقد) وأما ما كان متأخرًا عنه فإنه يلتحق به حتى كأنه مقارن له فيفسد (٢) . وهل يشترط لصحة الإلحاق كونه في مجلس العقد؟ خلاف. والصحيح عدم اشتراط
[٣٧٠] ذلك] (٣) .
وعلى القول بالفساد صاحب العدة (٤) ، واختاره ظهير الدين (٥) ، ثم اختلف الذاهبون إليه: فمنهم من أعطاه أحكام الفاسد كلها حتى فوات فسخه بيع (٦) مشتريه باتًّا، ومنهم من استثنى هذا منها وألحقه فيه ببيع المكره بجامع عدم الرضى، حتى لا يفوت بالبيع ولو تكرر فيه (٧) .ولهذا الإلحاق ذكره الزيلعي في كتاب الإكراه، وعليه الصدران السعيد والشهيد (٨) .
ونقل العمادي أن الفتوى في هذا (٩) على قول الفريق الثاني (١٠) ، وأن زوائد المبيع فيه بناء على الفساد مضمونة على المشتري ضمان زوائد المغصوب بالاستهلاك لا الهلاك، حتى لو استهلك ثمن الكرم [وزرع الأرض وعلى قياسه وسكن الدار](١١) غرم (١٢) .
(١) أحمد الزرقاء: ص ١٥. (٢) عبارة قاضيخان: إن ذكرا شرط فسخ في البيع فسد البيع، وإن لم يذكرا ذلك في البيع وتلفظا بلفظ البيع شرط الوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز، وعندهما هذا البيع عبارة عن عقد غير لازم. الخانية: ٢/٢٥٣؛ ومن فوائد شيخ الإسلام برهان الدين وعن مختصر الخصاف أن الشرط الفاسد إذا ألحق بالعقد يلتحق عند الإمام لا عندهما. الطرابلسي: ص١٤٨. (٣) وذكر السرخسي وأبو اليسر أنه يشترط، وفي الإيضاح لا يشترط، وهو الصحيح. من فوائد صاحب المحيط. البزازية: ٤/٤٠٧؛ والطرابلسي: ص ١٤٨؛ وما بين العاقفتين ساقط من ج. (٤) هو كتاب العدة في الفتاوى. ذكره البنشانجي في رموز نور العين ولم ينسبه. (٥) هو ظهير الدين أبو المكارم المرغيناني أبو المحاسن الحسن بن علي بن عبد العزيز. توفي حوالي ٦٠٠. فقيه حنفي ومحدث. تفقه على البرهان عبد العزيز ابن مازة ومحمود الأوزجندي والخطيب مسعود بن الحسن الكشاني، وتفقه به ابن أخته افتخار الدين صاحب الخلاصة. نشر العلم إملاء وتصنيفًا، وكتب في الشروط والسجلات والأقضية. وله فتاوى وفوائد. الكشف: ص١٠٤٦؛ اللكنوي: ص٦٢؛ كحالة: ٣/٢٦٣. وكذلك اختاره صاحب الغاية فيما نقله شلبي منها. الزيلعي: ٥/١٨٣. وظهير الدين الولوالجي وهو أبو المكارم إسحاق بن أبي بكر الحنفي: ٧٠١. فقيه. له فتاوى. الكشف: ص١٢٣٠؛ كحالة: ٢/٢٣١. وقد نَبَّهَ على خطأ هذه المعلومات صاحب الفوائد البهية، وجعل الولوالجي صاحب الفتاوى أبا الفتح ظهير الدين عبد الرشيد بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق. ٤٦٧ - بعد ٥٤٠. إمام فاضل تفقه ببلخ بأبي بكر القزاز بن علي البلخي. له الفتاوى الولواليجية. اللكنوي: ص٩٤. (٦) بالأصل: بيع، وببيع في ج. (٧) صوره الزيلعي بقوله: (أن يقول البائع للمشتري: بِعْتُ منك هذا العين بدين لك عليّ على أني متى قضيت الدين فهو لي) . ثم قال: (فجعلوه فاسدًا، باعتبار شرط الفسخ عند القدرة على إيفاء الدين يفيد الملك عند اتصال القبض به، وينقض بيع المشتري كبيع المكره لأن الفساد باعتبار عدم الرضاء، فكان حكمه حكم بيع المكره في جميع ما ذكرنا) . الزيلعي: ٥/١٨٣. (٨) بالهامش تعليق بياني: هما الأخوان ابنا الصدر الأجل برهان الدين أكبر [فقهاء] ما وراء النهر. قال في تعليم المتعلم: كان الصدر الأجل برهان الدين جعل وقت السبق لابنيه المذكورين وقت الضحوة الكبرى بعد جميع الأسباق وكانا يقولان: إن طبيعتنا تكل وتمل في ذلك الوقت. فقال أبوهما: إن الغرباء وأولاد الكبراء يأتونني من أقطار الأرض، ولا بد أن أقدم أسباقهم. فببركة تنشئته فاق ابناه على أكثر فقهاء أهل الأرض في ذلك الزمان في الفقه. ١هـ. ب. وقريب من هذا في مسألة السبق من كتاب تعليم المتعلم طريق التعليم ما ورد في ترجمة صاحب الهداية البرهان المرغيناني. انظر اللكنوي: ص ١٤١ - ١٤٤. وقد تقدم التعريف بالصدر الشهيد، وأخوه الصدر السعيد هو تاج الإسلام أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازة. ٥٣٦. له الجامع المنسوب إليه، رتب فيه الجامع الصغير على مرتب القاضي أبي الطاهر الدباش. ذكره شلبي في حاشيته على الزيلعي: ٥/١٨٣؛ وترجم له اللكنوي: ص٢٤؛ القرشي: ١/١٨٩، ١٢٩؛ الكشف: ١/٥٦٣. (٩) أي فواته بالبيع وعدمه. ج، ب، ر. (١٠) وهم القائلون بعدم فواته به مع القول منهم بفساده. ج، ب، ر. (١١) الزيادة من ج. (١٢) انظر إلحاق حكم ضمان الزوائد في البيع الفاسد بحكم ضمان زواد المغصوب. البزازية: ٤/٤٠٨؛ العمادية: ١٠٤ أ؛ وفي فوائد بعض المتأخرين. انظر الجامع: ١/٢٣٧.