ثالثها: أنه بيع جائز لكنه غير لازم. فيحل للمشتري الانتفاع بالمبيع لجوازه مع إذن مالكه فيه. ويفسخ بطلب أحدهما لعدم لزومه. وهو الذي ذكره قاضيخان أثناء كلام له، بقوله:(وإن ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط، (أي الرد المشروط غرضًا) على وجه المواعدة (١) ، جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد [لأن المواعدة قد تكون لازمة فتجعل لازمة] لحاجة الناس (إليه)(٢) . زاد الزيلعي (٣) : (قال عليه الصلاة والسلام: العدة دين)(٤) فيجعل هذا الميعاد لازمًا. ثم نقل عن حواشي جلال الدين (٥) على الهداية تصويره بأن يقول (البائع) للمشتري: (بعت منك [هذا] العين بألف، على أني لو دفعت إليك ثمنك تدفع [العين] إليَّ)(٦) . ولا يخفى أن هذا هو الذكر على وجه الشرط، لكون كلمة "على" من أدواته عند الفقهاء لا المواعدة. ليت شعري،
[٣٦٩] إن لم يكن هذا ذكرًا على وجه الشرط فما صورته؟ (٧) ، وإنما صورة الذكر على وجهها أن يقول أحدهما للآخر بعد الإيجاب والقبول: أريد منك أني متى رددت عليك ما قبضت منك ترد عليّ ما قبضت مني. فيقول الآخر: نعم، أو يقول البائع (٨) ابتداء: إن رددت عليّ الثمن رددت عليك المبيع.
(١) أي لا بصيغة الشرط. ب. ولكن على وجه المواضعة قبل البيع. انظر الطرابلسي: ص١٤٧. (٢) النقل بتصرف. انظر الخانية: ٢/٣٥٣؛ العمادية: ٩٠ ب ٩١ أ. (٣) هو فخر الدين أبو محمد بن علي بن محجن من أهل زيلع بالصومال. ٧٤٣ فقيه فرضي نحوي. له تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، وشرح الجامع الكبير للشيباني. وشرح المحتار للموصلي. اللكنوي: ص١١٥؛ الزركلي: ٤/٣٧٣؛ كحالة: ٦/٢٦٣. (٤) الحديث لابن مسعود: (لا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العدة العدة) . أخرجه الطبراني في الأوسط والقضاعي وغيرهما؛ وعن علي مرفوعًا: (والعدة دين، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل له ويل له) . وفي لفظ: عدة المؤمن دين. السخاوي. المقاصد: ص٢٨٢، ٦٨٥. (٥) هو الإمام جلال الدين عمر بن محمد بن عمر الخبازي: ص٦٢٩ - ٦٩١. فقيه أصولي. أخذ عن علاء الدين البخاري، وعنه أبو العباس أحمد بن مسعود القونوي. درس وأفتى وحج. له حواش مشهورة على الهداية، والمغني في أصول الفقه. اللكنوي: ص١٥١؛ القرشي: ٢/٦٦٨، ١٠٧٢؛ كحالة: ٧/٣١٥. (٦) الزيلعي: ٥/١٨٤. (٧) نخ: بما صورته. ص. (٨) بالأصل كذا البائع في جميع النسخ؛ ولعله المشتري. التنبيه من ر.