للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيها: أنه بيع جائز لازم فيما إذا عقد بلفظ البيع من غير

[٣٦٨] ذكر شرط فيه، لا فرق بينه وبين البيع البات الصحيح في حكم ما (١) ، حتى لا يفسخ إلا بالتراضي على جهة الإقالة. وهو الذي نقل غير واحد عن النسفي اتفاق شيوخه في زمانه عليه، على ما كان عليه بعض السلف (٢) . وحجتهم أن متعاقديه تلفظا بلفظ البيع من غير ذكر شرط الفسخ فيه، وإن أضمراه بقلوبهما إذ ذاك (٣) أو شرطاه نصًّا قبل العقد، بناء على (العبرة في الشرط المفسد بقرانه للعقد باللسان) أن العبرة في الشرط المفسد بقرانه للعقد ذكرًا باللسان دون تقدمه ذكرًا عليه، ولا قرانه به مضمرًا في الجنان (٤) .

ولهذا كان تزوج المرأة على نية تطليقها إثر الوطء نكاحًا صحيحًا، نظرًا للفظه لا فاسدًا على أنه نكاح متعة باعتبار قصده (٥) .

وبناء على هذا أفتى النسفي: (من عقد بلفظ البيع مضمرًا للرد (٦) عند الرد (٧) كالمشتري منه (٨) ، بأنه يسعه أن يحلف أن البيع كان بتًّا مع ذلك الإضمار) (٩) .


(١) أحمد الزرقاء: ص١٥.
(٢) يروي صاحب الفتاوى هذا القول عن أحمد بن موسى الكشي عن علامة سمرقند النسفي صاحب المنظومة: (قال: اتفق مشايخ زماننا على صحة هذا البيع على ما كان عليه بعض السلف) فجعلوه بيعًا جائزًا مفيدًا بعض أحكامه وهو الانتفاع به، دون البعض وهو البيع، لحاجة الناس إليه ولتعاملهم فيه. والقواعد قد تترك بالتعامل. وجواز الاستصناع لذلك. البزازية: ٤/٤٠٦؛ الزيلعي: ٥/١٨٤؛ وفي فتاوى النسفي، ومجمع النوازل. العمادية: وسط ١٠٣ أ.
(٣) تعليق. بهامش ر في غير محله، وموضعه كما في الخوجية.
(٤) أي عند العقد. ب.
(٥) إذ العبرة هنا للملفوظ دون المقصود. العمادية: وسط ١٠٣ أ، الجامع: ١/٢٣٥. وهذا خصوصًا عند تحقق الركن في العقد وهو الإيجاب والقبول وتوفر عامة شروط الصحة المتعلقة بالمتعاقدين وبالمعقود عليه. والأخذ بهذه القاعدة مما يعارض سابقتها أو يختلف عنها وهي: (أن العبرة في العقود بالمقصود والمعاني لا بالألفاظ والمباني) التي قدمنا الحديث عنها. وللعمل بهذا الرأي أصل في المذاهب الفقهية. قال الإمام الشافعي: (أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحًا في الظاهر لم أبطله بتهمة ولا بعادة بين المتبايعين وأجزته بصحة الظاهر وأكره لهما النية إذا كانت النية لو ظهرت كانت تفسد البيع ... ) الأم: ٣/٦٥.
(٦) للمبيع. ب.
(٧) للثمن. ب.
(٨) فإنه أضمر ذلك. ب.
(٩) انظر فتوى النسفي لمن جاءه مستفتيًا قائلًا: (بعت حانوتًا من رجل بأربعمائة درهم غطريفية ثم طلب المشتري إقالة البيع ورد الثمن وهو يقول: بعتني بيع الوفاء وأنا أقول بعتك بيعًا باتًّا. فأجاب إن القول قولك. فقال السائل: لو حلفني على ذلك يسعني أن أحلف؟ وكان من نيتي أن آخذ الحانوت منه وأرد الثمن إليه، وكان قصد المشتري ذلك أيضًا أنه يأخذ الثمن ويرد الحانوت بعد زمان كما هو العرف إلا أني لا أقدر اليوم على أن أنقد أربعمائة غطريفية. أجاب إن ما ذكر كان قبل العقد وما كان في القلب عند العقد لا عبرة لذلك، إذ لم يذكر عند العقد إلا الإيجاب والقبول، ويسعك أن تحلف أنك بعته بيعًا باتًّا) . فدل هذا أن العبرة للملفوظ وقد تلفظ بلفظ البيع لا الرهن فاعتباره بيعًا أولى. انظر العمادية: وسط ١٠٦ أ؛ الجامع: ١/٢٣٥ - ٢٣٦؛ الطرابلسي: ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>