للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعترض "بأن الانتفاع به مقصود، كما أن الاستيثاق به مقصود. فلا وجه لجعله رهنًا مع رضاه (١) بالانتفاع. فعلى هذا لا يكون رهنًا لا لفظًا ولا غرضًا" (٢) . يعني وإذا كان الانتفاع به مقصودًا أيضًا، فلا وجه لترجيح التوثق عليه (٣) إن سلم تساويهما. لما فيه من ترجيح أحد المقصودين على الآخر بلا مرجح، فكيف [و] (٤) لو ادعي ترجيح قصد الانتفاع عليه بأنه الأسبق ملاحظة (٥) مع مساعدة اللفظ (٦) له لم يبعد. لا يقال قصد الانتفاع بل شرطه لفظًا لا يمنع اعتباره رهنًا، إذ غاية ما في الباب أن يكون رهنًا مشروطًا فيه شرط فاسد وهو الانتفاع به، فيبطل الشرط ويصح الرهن، إذ (الرهن لا يبطل بالشروط الفاسدة) هو مما لا يبطل بالشروط الفاسدة (٧) لأنا نقول: ذلك لو عنون عنه بالرهن، والكلام فيما إذا عنون عنه بالبيع.

وبعد هذا، فقد نقل صاحب التنوير (٨) في فتاواه تصحيحه (٩) عن جواهر الفتاوى (١٠) ، وغيرها، وقال: وعليه فللقاضي الحنفي أن يحكم بكونه رهنًا بعد الدعوى الشرعية، يعني لكونه قولًا مصححًا، والممتنع منه حكمه بالضعيف.


(١) أي البائع. ب.
(٢) المعترض هنا هو ابن قاضي سماونة صاحب جامع الفصولين. ب. ولفظه ما حصرناه. انظر الجامع: ١/٢٣٥، والاعتراض منقوض إذ بقصد الاستيثاق يكون رهنًا غرضًا وإن لم يكن رهنًا بالنظر إلى الرضاء بالانتفاع. ولا شك أن الاستيثاق هو المقصود أصالة في عقد هذا البيع بخلاف الانتفاع، إذ الاستيثاق مقتضيه والانتفاع مقتضاه كما لا يخفى على ذوي الألباب. البنشانجي: ٧٤ أ.
(٣) أي الانتفاع. ب.
(٤) ساقطة من ج، ر.
(٥) أي في نظر المشتري. ج.
(٦) حيث عبر عنه ببيع. ج.
(٧) الشرط الفاسد هو ما لا يكون من مقتضيات العقد ولا يلائمه، وفيه نفع لأحد العاقدين، أو فيه نفع لمبيع هو من أهل الاستحقاق فيبطل الشرط ولا يؤثر على صحة العقد. وما لا يبطل بالشرط الفاسد عقود ومسائل كثيرة نقتصر على ذكر بعضها. وهي القرض والهبة والصدقة والرهن والإيصاء والوصية والشركة والمضاربة والقضاء والكفالة والحوالة إلا في بعض الصور والوكالة والإقالة والحجر وفكه والإذن بالتجارة والصلح عن دم العمد والإبراء عنه والرد بالعيب والرد بخيار الشرط وإسقاطه. شرح المجلة: المادة ٨٣، ص٥٥ - ٥٦.
(٨) لعله التنوير في شرح كتاب الخلاطي ص٦٥٢؛ وتلخيص الجامع الكبير للإمام الشيباني. الكشف: ص٤٧٢ - ٤٧٣.
(٩) كذا في ج وفتواه في ب، وفتاواه الصحيحة في ر. وتضيف البيرمية بيانًا في الهامش: أي القول بأنه رهن محض. ب.
(١٠) هي للإمام ركن الدين أبي بكر محمد بن أبي المفاخر عبد الرشيد بن نصر بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الكرماني: ٥٦٥. إمام جليل كانت له اليد الباسطة في المذهب والخلاف. والباع الممتد في حسن الكلام ونقل الفتاوى عن الأسلاف الأعلام. جمع فيها فتاوى أبي الفضل الكرماني، وفتاوى اليزدي، وفتاوى عطاء بن حمزة السغدي، وفتاوى النجم النسفي، وفتاوى مجد الشريعة الكرماني، وفتاوى أئمة المتأخرين منسوبة إلى أصحابها. وله غرر المغاني في فتاوى أبي الفضل الكرماني، وزهرة الأنوار في الحديث، وحيرة الفقهاء. الكشف: ص٦١٥؛ والإيضاح: ص٦١٩؛ وكحالة: ١٠/١٦٦؛ واللكنوي: ص١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>