والمراد بالمقاصد والمعاني ما يشمل المقاصد التي تعينها القرائن اللفظية التي توجد في عقد فتكسبه حكم عقد آخر، وكذا ما يشمل المقاصد العرفية المرادة للناس في اصطلاح تخاطبهم فإنها معتبرة في تعيين جهة العقود. وقد صرح الفقهاء بأنه يحمل كلام كل إنسان على لغته وعرفه، وإن خالفت لغة الشرع وعرفه، ومنه انعقاد بعض العقود بألفاظ غير الألفاظ الموضوعة لها مما يفيد معنى تلك العقود في العرف كانعقاد البيع والشراء بلفظ الأخذ والعطاء. المجلة: مادة ١٦٣ و ١٧٢، وانعقاد شراء الثمار على الأشجار بلفظ الضمان في عرفنا الحاضر. أحمد الزرقاء: القاعدة الثانية المادة الثالثة، ١٣.، بدليل جعلهم الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط عدم براءته كفالة (١) . وما ذاك إلا اعتبارًا "لجانب المعنى وإلغاء لخصوص المبنى" المراد بالعقود المذكورة في هذه القاعدة العقود المبنية على الأغراض والمقاصد لا على الألفاظ كالبيع والإجارة والحوالة تعتبر فيها المقاصد والمعاني؛ ولا عبرة للألفاظ. ولهذا جرى حكم الرهن في البيع بالوفاء وإن كان منعقدًا بلفظ البيع لأنه لم يقصد به تمليك المبيع للمشتري بل تأمينه على دينه. ومما يتفرع على هذه القاعدة: ما لو قال: وهبتك هذه الدار بثوبك هذا كان بيعًا بالإجماع إذ العبرة للمعاني لا للألفاظ (در منتقى) ومنه أن الكفالة المشروط فيها براءة ذمة المديون حوالة، والحوالة بشرط عدم براءة ذمته كفالة، والهبة بشرط العوض بيع فتجري فيها الشفعة، والإعارة لمدة معلومة بأجر معلوم إجارة. (أشباه) ، والوصاية حال حياة الموصي وكالة، وتوكيله بعد موته وصاية (بزازية) شرح المجلة: ص١٩. وقد نبه الشيخ أحمد الزرقاء على جملة من العقود، يجري فيها اعتبار المقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني فذكر بيع الوفاء وما يحصل من صور ذلك بين الكفالة والحوالة، وبين البيع والهبة، وبين الهبة والإجارة، وبين الهبة والإقالة، وبين الهبة والقسمة، وبين المضاربة والقرض والبضاعة (وهي أن يكون المال وربحه لواحد والعمل من الآخر) ، وبين الصلح وغيره من العقود، وبين الوصايا والوكالة، وبين العارية والقرض، وبين الشفعة والبيع، وبين الإقرار والبيع، وكثير غيرها. أحمد الزرقاء؛ شرح القواعد الفقهية: ص١٨ - ٢١. ويستثنى من هذه القاعدة مسائل منها: إذا قال أحد لآخر بقصد أن يهبه ماله: بعتك مالي هذا بدون ثمن فلا يبطل لفظ البيع، ولا يحمل على الهبة، ولو كان قصد المتكلم الهبة، لما بين اللفظين من التضاد. فلا يحمل أحدهما على الآخر. وكذا إذا قال أحد لآخر بقصد أن يعيره منزله: أجرتك منزلي هذا بدون كراء فلا يحمل قوله على الإعارة وإن كانت هي المقصودة بكلامه (أشباه) . شرح المجلة: ص١٩ - ٢٠؛ علي حيدر. درر الحكام: ١/١٨ - ١٩، ٣؛ أحمد الزرقاء: ص١٣ - ٣٤. . وقد أوتي في هذا العقد بمعنى الرهن من شرط أخذه عند قضاء الدين والتوثق له بالعين، فيكون رهنًا حكمًا وإن كان بيعًا اسمًا.
(١) وفي كنز الدقائق: وطالب (الدائن) الكفيل أو المديون إلا إذا شرط البراءة فحينئذ تكون حوالة كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل كفالة. النسفي: وصورة هذه: رجل له على رجل مال فقال الطالب للمديون: أحلني بمالي عليك على فلان على أنك ضامن لذلك، فقبل: فهو جائز. وله أن يأخذ بالمال أيهما شاء لأنه لما اشترط الضمان على المحيل فقد جعل الحوالة كفالة لأن الحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة. الخانية: ٣/١٨٠.