للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انظر البزازية: ٤/٤٠٥ - ٤١٠. وقد رد البنشانجي هذه الأقوال إلى سبعة: هي الرهن، البيع الصحيح، البيع الجائز، البيع الفاسد، البيع البات في صور والرهن في صور أخرى، المركب من البيع والرهن، المركب من البيع الصحيح والفاسد والرهن. نور العين في إصلاح جامع الفصولين: ٧٣ب - ٧٤ب. ومن العلماء من جعل بيع الوفاء كبيع المكره كالإمام ظهير الدين والصدر الشهيد والصدر السعيد، ومنهم من جعله باطلًا اعتبارًا بالهازل. الزيلعي: ٥/١٨٣ - ١٨٤؛ وقد ذكر مجمل هذه الاعتبارات الحكمية علاء الدين الطرابلسي. معين الحكام: ١٤٦ - ١٤٧. ويظهر لي أنها لا تتجاوز خمسة، وما زاد عليها راجع بقليل تأمل إليها:

أحدها: أنه رهن (١) ولو عبر عنه بلفظ البيع، لا فرق بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام، حتى لا يكون للمشتري فيه سوى حبس العين فيما له على البائع من دين (٢) ، وهو مذهب أبي شجاع (٣) وابنه (٤)

[٣٦٧] والسغدي (٥) ، وأبي الحسن الماتريدي (٦) ، والقاضي الأمير (٧) ، استدلالًا منهم بأن العبرة في العقود بمعانيها لا بمبانيها في مقاصد الشريعة الإسلامية للإمام محمد الطاهر ابن عاشور بيان لنوط الأحكام الشرعية بمعان وأوصاف لا بأسماء وأشكال. وقد صرح بذلك في قوله: (لا يعوزك أن تعلم أن مقصد الشريعة من أحكامها كلها إثبات أجناس تلك الأحكام لأحوال وأوصاف وأفعال من التصرفات خاصها وعامها، باعتبار ما تشمل عليه تلك الأحوال والأوصاف والأفعال من المعاني المنتجة صلاحًا ونفعًا أو فسادًا وضرًّا قويين أو ضعيفين. فإياك أن تتوهم أن بعض الأحكام منوط بأسماء الأشياء أو بأشكالها الصورية غير المستوفاة المعاني الشرعية فتقع في أخطاء في الفقه) . ابن عاشور: ص١٠٥؛ وفي معين الحكام الطرابلسي: العبرة في التصرفات بدل العقود. وهو أعم من التعبير بالعقود، فيشمل الدعاوى كما في أصول الكرخي حيث قال: (الأصل أنه يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر) .


(١) انظر أحمد الزرقاء؛ وشرح القواعد الفقهية: ص١٦.
(٢) ورد تفصيل هذا القول وبيان أحكامه المجملة في الفصول العمادية. فبيع الوفاء في الحقيقة رهن. فالمبيع في يد المشتري كالرهن في يد المرتهن لا يملكه ولا يطلق له الانتفاع إلا بإذن مالكه. وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلك من شجره، والدين ساقط بهلاكه في يده إذا كان به وفاء الدين، ولا ضمان عليه في الزيادة إذا هلكت من غير صنعه، وللبائع استرداده إذا قضى دينه. ولا فرق عندنا بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام لأن المتعاقدين وإن سمياه بيعًا لكن غرضهما الرهن والاستيثاق للدين. انظر العمادي. العمادية: ١٠٢ب؛ وجامع الفصولين: ص٢٣٤. وأصل هذا فتاوى النسفي. انظر: البنشانجي: ٧٣ ب؛ الفتاوى الهندية: ٣/٢٠٩؛ والزيلعي: ٥/١٨٣.
(٣) بالأصل ابن شجاع، والصحيح ما أثبته. وهو السيد الإمام أبو شجاع محمد بن أحمد بن حمزة. فقيه حنفي. كان معاصرًا للإمام السُّغدي وللقاضي الماتريدي. وكان المعتبر في زمانهم في الفتاوى أن يجتمع هؤلاء الثلاثة. ومن شواهد ذلك أن السيد الإمام أبا شجاع كان يرى بيع الوفاء رهنًا ويفتي الناس بذلك. وحين قدم القاضي علي السغدي من بخارى إلى سمرقند استفتي في هذه المسألة فكتب أنه رهن وليس ببيع. وبمثل هذا أفتى أبو الحسن الماتريدي. فقال السيد الإمام للقاضي أبي الحسن: قد فشت هذه البياعات بين الناس وفيه مفسدة عظيمة وفتواك أنه رهن وأنا أيضًا على ذلك. والصواب أن نجمع الأئمة والمشائخ ونتفق على هذا ونظهر ذلك بين الناس. فقال: المعتبر اليوم فتوانا وقد ظهر ذلك بين الناس. فمن خالفنا فليبرز نفسه وليقم دليله. اللكنوي: ص١٥٥؛ والقرشي: ٣/٢٨، ١١٦٠؛ والعمادية: ١٠٢ ب؛ والجامع: ١/٢٣٤.
(٤) هو السيد الإمام أبو الوضاح محمد بن السيد الإمام أبي شجاع محمد بن أحمد بن حمزة. أحد الأئمة المشهورين في الفروع والأصول. تفقه على والده وروى عنه. وبرع في الفقه ودرس بمدرسة قثم، وذهب إلى الحجاز وبغداد، ثم أقام على التدريس ونشر العلم. ورد ذكره في ترجمة ابنه السيد الإمام الأشرف. اللكنوي: ص٤٩؛ والقرشي: ٣/٣١٧، ١٤٨١.
(٥) هو ركن الإسلام أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السغدي. فقيه حنفي ٤٦١. ولي القضاء وتصدر للإفتاء. وله النتف في الفتاوى وشرح الجامع الكبير للشيباني، وشرح أدب القاضي للخصاف. اللكنوي: ص٢١؛ والقرشي: ٢/٥٦٧، ٩٦٩؛ والزركلي: ٥/٩٠؛ وكحالة: ٧/٧٩.
(٦) هو القاضي الحسن الماتريدي. كان رفيقًا للسيد أبي شجاع محمد بن أحمد حمزة والقاضي علي السغدي. انتهت إليهم رئاسة الحنفية في زمانهم. القرشي: ٤/٣٠٧، ٢٠٤٧؛ واللكنوي: ص٦٥.
(٧) هو الفقيه الحجة صاحب عدة الفتاوى. نقل عنه الإسبيجابي قال: وقد رأيت من عدة فتاوى القاضي الإمام الأمير وفي كلها أنه رهن. وثبت رجوعه عن القول بأنه بيع جائز ويوفى بالوعد. العمادية: ١٠٢ ب؛ والبزازية: ٤/٤٠٥؛ وذكر الكتاب باسم عدة الفتاوى والمفتين ولم ينسبه وقال في مجلدين ولعله هو. الكشف: ١١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>