للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتحيل لذلك، وإن كان مشروعًا التحيل كما فسره الشيخ محمد الطاهر بن عاشور هو إبراز عمل ممنوع شرعًا في صورة عمل جائز، أو إبراز عمل غير معتد به شرعًا في صورة عمل معتد به لقصد التفصي من مؤاخذته. فالتحيل شرعًا هو ما كان المنع فيه شرعيًّا والمانع الشارع. المقاصد: ص١١٠، وجعله آخرون بحثًا عن المخارج من المضايق، ويقابله من القواعد عند الفقهاء القول بسد الذرائع. وللحيل أصل في الشريعة من القرآن والسنة. وهي من جملة التوسعة التي يفتح الله بها على عباده. وهي موجودة عند الفقهاء لا يخلو مذهب منها. وإنما عيب على بعض الحنفية القياس عليها والتوسع فيها ... وهي مرفوضة مردودة متى كانت ضعيفة المدرك، ويترتب على الأخذ بها انحلال الشريعة وإفساد نصوصها. قال الحجوي: (فهي إذا هدمت أصلًا شرعيًّا أو نقضت مصلحة شرعية حيلة ملغاة لا يجوز الترخيص فيها وما ليست كذلك فلا تلغى) . فالحيل ثلاثة أقسام: ملغاة باتفاق كحيلة المنافق في إظهار الإسلام وإخفاء الكفر، وغير ملغاة اتفاقًا كما نطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لحقن دمه، ومتنازع فيها وهي ما لم يتبين فيها بدليل قطعي وجه إلحاقها بالقسم الأول أو الثاني. الحجوي. الفكر السامي: ١/٣٦٣ - ٣٦٦؛ وقد جعلها صاحب المقاصد خمسة أنواع: الأول: تحيل يفوت المقصد الشرعي ولا يعوضه بمقصد شرعي آخر، وذلك بأن يتحيل بالعمل لإيجاد مانع من ترتب أمر شرعي. فهو استخدام للفعل لا في حالة جعله سببًا بل في حالة جعله مانعًا. وهذا النوع لا ينبغي الشك في ذمه وبطلانه ووجوب المعاملة بنقيض مقصد صاحبه إن اطلع عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>