وهنا لا يخلو الأمر من كون هذه الثمرة موجودة على رؤوس الشجر عند البيع ومسكوتًا عنها عند التعاقد، أو موجودة مشروطة للمشتري في العقد، أو حدثت بعد العقد.
ففي الحالة الأولى تكون للبائع، وفي الثانية للمشتري. وتكون مضمونة عليه عند الفسخ بجميع قيمتها بالغة ما بلغت. وذلك عند من يعتبر الوفاء بيعًا فاسدًا، وبحصتها من ثمن الوفاء عند من يراه صحيحًا، ونقل كلام الفصول في ذلك وتعليله الفساد، وفي الثالثة إذا حدثت بعد البيع تكون للمشتري مجانًا لأنها نزل مبيعه الوفائي.
وبعد تحقيق ذلك وتفصيله وإقامة الأدلة عليه، وبيان أن العقد في هذه الصور الثلاث وإن كان واحدًا في الظاهر لكنه متعدد مركب في الباطن من عقد على الشجر وهو محل بيع الوفاء، وعقد على الثمر وهو محل بيع الثمر، وهو بيع بات، يتعرض المؤلف لجملة مسائل ترتبط بالموضوع، منها:
- تجاذب الوفاء الرهن والبيع، واعتبار عقده لذلك من باب بيع الصفقة في الصفقة المفسدة أم لا.
- معنى كون الثمرة مضمونة بحصتها من الثمن، وظهور ذلك بالتقويم وضبطه النسبة، وتسقط من ثمن الوفاء لأن ما قابلها بيع بات، ولا تسقط حصة الشجر لأنها موضع الوفاء.
- اعتراضات وأجوبة.
- حكم الزرع القائم في الأرض عند عقد الوفاء حكم الثمر.
- طلب المشتري الفسخ ليأخذ الثمن بعد أخذه الغلة الحادثة.
وأتى بعد ذلك بمسألتين رتب عليها صورًا ثلاثًا من هذه المعاملة مبينًا حكمها ومفصلًا ما دار حولها من نقاش بين الفقهاء:
١- هل يجاب المشتري لطلبه الفسخ بعد أخذه الغلة مطلقًا أم مقيدًا بمضي سنة من وقت العقد، أو بشرطه على البائع عند العقد أنه متى رفع الغلة فسخ العقد وطالبه بالثمن. نقل كلام العمادي وخُواهَر زاده في ذلك وبيانه.
٢- لمن تكون الغلة إذا وقع التفاسخ قبل أخذها؟ هل تكون كلها له أو للبائع أو تسقط بينهما؟ وهل في التقسيط فرق بين أن تكون الثمرة موجودة عند الفسخ؟ - وأورد في هذا كلامًا للبزازي نقلًا عن الديناري - أو حادثة بعده؟