للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الأول: في زراعة المشتري وفاء الأرض التي عقد الوفاء عليها وفيه مسألتان:

الأولى: تتعلق بفسخ العقد وفي الأرض زرع لمشتري الوفاء.

والثانية: فسخ العقد قبل الزراعة وقد كرب المشتري الأرض.

وفي بحث المسألتين ناقش المؤلف رأي البزازي، ونقل واقعة الفتوى عن العمادي، محررًا موقفه من كلاميهما.

وقد فصل القول في الأولى بأن الزرع يقلع إن كان الفسخ بطلب المشتري، ويبقى الزرع في الأرض بأجر المثل إن كان طلب الفسخ من البائع. وبعد توجيه الحكم وتعليله في هذه المسألة ذكر أن من الفقهاء من يرى الإبقاء بأجر المثل إلى الإدراك مطلقًا، منظرًا صورة طلب المشتري الفسخ هنا بمسألة المزارعة التي أخر فيها الزارع الزراعة إلى آخر السنة، وحكموا فيها بإبقاء الزرع بأجر المثل.

وفي المسألة الثانية وهي إذا تفاسخا بعد كرب المشتري الأرض وقبل الزرع هل يجب على البائع قِبَل المشتري أجر كرابه قياسًا على مسألة المزارعة، أم أن عمل المشتري من غير عقد ولا دلالة حال يعتبر من المنافع وهي لا تقوم ولا تضمن فلا يجب على البائع شيء، أم أنه يجب الإحسان تطييبًا لخاطر المشتري في هذه الصورة ١٥ - ١٧.

المبحث الثاني: في إجارة المشتري المبيع وفاء إما إلى غير البائع أو للبائع. ففي الصورة الأولى الأجرة للمشتري لكونه العاقد، وفي حلها له على القول بالتركيب وجه. وهنا يتعرض الشيخ بيرم إلى جملة مسائل منها:

- التفاسخ فيما هو مستأجر قبل نهاية مدة الإجارة تنفسخ به الإجارة أم لا.

- تفصيل القول في ذلك، ونقل كلام صاحب الفصول فيه، وجعل مدار الحكم بانفساخ الإجارة عند طلب المشتري الفسخ للعذر، وعند طلب البائع الفسخ لجهالة المدة.

- أن الفسخ لعقد الوفاء من المشتري الذي لا دين عليه، أو من البائع مع معرفة مدة الإجارة، لا يقضي بدفع البائع مال الوفاء قبل انقضاء مدة الإجارة وتمكنه من قبض المبيع. فإن دفع قبل نهاية المدة وأراد الاسترداد وكان عالمًا بمدة الإجارة لم يكن له الرجوع، ومع الجهل بها يثبت له هذا الحق. وينبه الشيخ بيرم هنا على أن قوله هذا استظهار منه يحمل على التأمل.

- التساؤل عن أجرة المدة المستحقة من وقت فسخ الوفاء إلى آخر وقت الإجارة لمن تكون؟ جعلها من حق المشتري لأنه هو العاقد لهذه الإجارة. ثم أورد اعتراضًا على هذا الحكم، منشؤه كلام صاحب الفصول، الذي يجعل الأجرة قبل الفسخ للمشتري وبعده للبائع. فيبين اختلاف الصورتين في الحكم لأن قوله منصب على المسألة والإجارة لأجنبي، وما نقله المعترض عن صاحب الفصول وارد على الإجارة حال كونها للبائع على فرض صحتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>