٤- واعتبار الوفاء بيعًا فاسدًا في صورة ما إذا عبر المتعاقدان بالبيع، وشرطا فسخه في العقد، أو عبرا بالبيع بشرط الوفاء، أو أطلقا البيع. وهذا القول يعبر عن رأي صاحب العدة ورأي ظهير الدين المرغيناني. وهذا بيع جائز غير لازم عند الإمامين، أعطاه القائلون بفساده أحكام البيع الفاسد كلها، وألحقه الصدران السعيد والشهيد ببيع المكره، وتبعهم في ذلك الزيلعي.
وختم بيانه هذا بنقل كلام العمادي:"بأن الفتوى فيما يترتب على هذا العقد على القول بالفساد مع عدم فواته، وبأن زوائد المبيع على القول بالفساد مضمونة على المشتري ضمان زوائد المغصوب بالاستهلاك لا بالهلاك: ٦ - ٧".
٥- واعتبار بيع الوفاء عقدًا مركبًا من رهن بالنظر للبائع فلا يملك المشتري تحويل يده وملكه إلى غيره ويجبر على الرد إذا حضر الدين، ومن بيع صحيح في حق المشتري حتى يملك هذا النزل والمنافع كالسكنى والزراعة والإيجار. وهو مذهب شيوخ النسفي، ويعرف عند الفقهاء بالقول الجامع. وبه قال برهان الدين المرغيناني، وعليه استقر قول الأئمة والفقهاء في عصره.
وينوه الشيخ بيرم في هذا المقام بعلو درجة صاحب الهداية في العلم مقارنًا له بالقدروي وأضرابه من أئمة الترجيح، اعتمادًا على شهادة ابن كمال باشا له.
ثم يعود المصنف إلى ذكر الأسباب الحاملة على اختيار هذا الوجه لبيع الوفاء معللًا الاختيار بحاجة الناس إلى هذا البيع، وتعاملهم به، ومذكرًا بأن القواعد تترك بالتعامل كما في الاستصناع، وأن ما ضاق على الناس اتسع، وأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، ولتأييد وجهة النظر هذه ينقل كلام صاحبي النهاية والأشباه.
وفي الرد على من ينكر احتمال التركيب ينظر بيع الوفاء على هذا التأويل بالهبة التي تتقلب بشرط العوض بيعًا، وتصير في حال المرض وصية: ٧ - ٨.
وبعد إيراد الآراء الخمسة حول طبيعة عقد بيع الوفاء، وقبل الفراغ من هذا الفصل يتعرض شيخ الإسلام لجملة من المسائل المرتبطة بهذا الموضوع. فيقارن أولًا بين حاجة الناس في القرن الخامس إلى هذا النوع من البيوع وحاجتهم إليه الآن. وهو ما قضى باشتغال الفقهاء به، وانكبابهم على درس صوره والفتوى فيه.