للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الأول - في بيان ما يرجع إليه الوفاء من العقود:

وهو من أهم الفصول لبحثه في طبيعة هذا العقد. وقد ذكر الشيخ بيرم أن البزازي في جامعه جعل جملة الآراء في ذلك تسعة. وهي في نظره قابلة للاختصار وردها إلى خمسة أقوال، لأنها عند التحرير لا تعدو أن تكون رهنًا، أو بيعًا جائزًا لازمًا، أو بيعًا جائزًا غير لازم، أو بيعًا فاسدًا، أو عقدًا مركبًا. وقد فصل القول في جملة تلك العقود عقدًا عقدًا مع نسبة الأقوال لأصحابها: ٣.

١- فاعتبار بيع الوفاء رهنًا هو ما درج عليه الإمام أبو شجاع وابنه والسغدي والماتريدي والقاضي والأمير. ودليلهم أن العبرة في العقود بمعانيها لا بمبانيها. فهو رهن حكمًا وإن كان بيعًا اسمًا. وقد أوردوا تنظيرًا لذلك: وقالوا الكفالة بشرط براءة الأصل حوالة، والحوالة بشرط عدم براءته كفالة.

ونقل المؤلف ما اعترض به على هذا الرأي من أن الانتفاع بهذا البيع مقصود كما أن الاستيثاق به مقصود، وأجاب بأن الرهن لا تبطله الشروط الفاسدة، منبهًا إلى أن العقد في صورة الحال عنوان له ببيع لا برهن.

وأردف ذلك بنقول من فتاوى صاحب التنوير ومن جواهر الفتاوى تقتضي تصحيح القول بأنه رهن محض، وأن للقاضي الحنفي أن يحكم بكونه رهنًا بعد الدعوى الشرعية: ٣ - ٤.

٢- واعتباره بيعًا جائزًا لازمًا لا يختلف في شيء من أحكامه عن البيع البات هو ما ذهب إليه الإمام النسفي، ونقل اتفاق شيوخه عليه بشرط أن يكون هذا البيع خاليًا عند العقد من ذكر شرط الفسخ. ومعروف أن القاعدة عند فقهائنا تنص على أن العبرة في الشرط المفسد بقرانه للعقد ذكرًا باللسان دون تقدمه ذكرًا عليه، ولا قرانه به مضمرًا في الجنان.

وقد أعقب هذا البيان بنقل عن العمادية، ينظر حكم صحة عقد هذا البيع بصحة نكاح من تزوج امرأة على نية تطليقها إثر الوطء، فنكاحه صحيح نظرًا لصيغة العقد وليس نكاح متعة باعتبار قصده، لأن العبرة في مثل هذا بالملفوظ دون المقصود.

ثم ختم بيان هذا الوجه بذكر فتوى النسفي الضابطة لصورة هذا العقد والمبينة لحكمه: ٤ - ٥.

٣- واعتباره بيعًا جائزًا غير لازم لخلوه عن المفسد أولًا، وللوفاء بالوعد ثانيًا. وصورته أن يعقد البيع بلا شرط ثم يذكر الشرط على وجه المواعدة. صرح بذلك قاضيخان وبنى عليه أنه يحل للمشتري الانتفاع بالمبيع لجوازه بإذن المالك، وأنه يفسخ بطلب أحد المتعاقدين. وقد أتى المؤلف بتحرير لصيغة المواعدة وتعليل لوصفه بالجواز، وبعدم اللزوم.

ثم أورد مناقشة الحاوي لكلام قاضيخان في ما ذهب إليه، والخلاف بين الزاهدي في اعتباره البيع باتًّا إذا كان بثمن المثل أو بغبن يسير، واعتبار قاضيخان له بيعًا غير لازم في هذه الصورة: ٥ - ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>