للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(والثالث) للظاهرية، وهو أنه يشترط في الدين المكفول به أن يكون ثابتًا في الذمة وقت إنشاء عقد الكفالة، وأن يكون معلومًا (١) .

وعلى ذلك، فلا يصح ضمان المجهول، مثل أن يقول له: أنا أضمن عنك ما لفلان عليك. قال ابن حزم: " لقول الله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٢) . ولإخباره صلَّى الله عليه وسلم " أنه لا يحل مال ملسم إلَّا بطيب من نفسه " (٣) ، والتراضي وطيب النفس لا يكون إلَّا على معلوم القدر، وهذا أمر يعلم بالحس والمشاهدة " (٤) .

وكذلك لا يصح ضمان ما لم يجب بعد، كمن قال لآخر: أنا أضمن عنك ما تستقرضه من فلان. أو قال له: اقترض عن فلان دينارًا، وأنا أضمنه عنك. أو قال له: أقرض فلانًا دينارًا, وأنا أضمنه لك، قال ابن حزم:" لأنه شرط ليس في كتاب الله عزَّ وجلَّ، فهو باطل. ولأن الضمان عقد واجب، ولا يجوز الواجب في غير واجب، وهو التزام ما لم يلزم بعد، وهذا محال، وقول فاسد وكل عقد لم يلزم حين التزامه، فلا يجوز أن يلزم في ثان وفي حين لم يلتزم فيه، فقد لا يقرضه ما قال له، وقد يموت القائل لذلك قبل أن يقرضه ما أمره بإقراضه، فصح بكل هذا أنه لا يلزم ذلك القول " (٥) .


(١) المحلى: ٨/١١٧.
(٢) الآية ٢٩ من سورة النساء.
(٣) أخرجه البيهقي والدارقطني، وأبو يعلى من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه مرفوعًا: (انظر: السنن الكبرى، للبيهقي: ٦/١٠٠؛ وسنن الدارقطني: ٣/٢٦؛ ومسند أبي يعلى: ٣/١٤٠) .
(٤) المحلي، لابن حزم: ٨/ ١١٧.
(٥) المحلى، لابن حزم: ٨/١١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>