للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(والرابع) للشافعية، وهو أنه يشترط في الدين المضمون ثلاث صفات: أن يكون ثابتًا وقت الضمان، وأن يكون لازمًا (١) . أو آيلًا للِّزوم، وأن يكون معلومًا للضامن جنسًا وقدرًا وصفة.

وعلى ذلك، فلا يصح ضمان دين لم يجب، كدين قرض أو بيع سيقع؛ لأنه وثيقة بحق، فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة (٢) . كما لا يصح ضمان المجهول ولاغير المعين كأحد الدينين؛ لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد، فلم يصح مع الجهل، كالثمن في البيع. ويصح الضمان بالثمن قبل قبض المبيع، ولو في مدة الخيار، لأنه بعدها لازم، وقبلها آيل إلى اللزوم بنفسه عن قرب، فاحتيج فيه إلى التوثيق. كما يصح بالصداق قبل الدخول للزومه وإن لم يكن مستقرًّا (٣)

٣٣ – وبالنظر في هذه الأقوال الأربعة يبدو جليًّا أن اختلاف الفقهاء في شروط الدين المكفول به هو نفسه – في الجملة – في شروط الدين المرهون به، وذلك لأن الأصل عند سائر الفقهاء " أن ما جاز أخذ الرهن به جاز ضمانه، وكذا عكسه " (٤) . ولا يخفى أن هذه القاعدة أغلبية، ليست مطردة في كل الأحوال (٥) . والله سبحانه وتعالى أعلم.

وآخردعونا أن الحمد لله رب العالمين

الدكتور نزيه كمال حماد


(١) ولو غير مستقر، قال الشمس الرملي: والمراد باللازم ما لا يتسلط على فسخه من غير سبب، ولو باعتبار وضعه: وقد علق الشبراملسي على ذلك، فقال: دفع به ما يقال لا حاجة للجمع بين قوله لازمًا وقوله ثابتًا، إذ اللازم لا يكون إلَّا ثابتًا!! وحاصل الجواب: أن اللازم قد يطلق باعتبار ما وضعه ذلك، فثمن المبيع يقال له لازم باعتبار أن وضعه ذلك، ولو قبل قبض المبيع، مع أنه ليس بثابت، فأحدهما لا يغني عن الآخر (نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه: ٤/٤٢٧) .
(٢) ويستثنى من ذلك ضمان العهدة، وهو ضمان الدرك، فإنه يجوز وإن لم يكن بحق ثابت لمسيس الحاجة إليه. (نهاية المحتاج: ٤/٤٢٥؛ وأسنى المطالب: ٢/٢٣٨)
(٣) انظر: أسنى المطالب: ٢/٢٣٧ –٢٤٠؛ وروضة الطالبين: ٤/٢٤٤ - ٢٥٢؛ ونهاية المحتاج: ٤/٤٢٤ وما بعدها؛ والمهذب: ١/٣٤٧ وما بعدها.
(٤) كشاف القناع: ٣/٣٥٦؛ وشرح منتهى الإرادات: ٢/٢٤٨؛ وبداية المجتهد (المطبوع مع الهداية في تخريج أحاديث البداية) : ٨/٣٠؛ وأسنى المطالب: ٢/١٥١؛ وقد جاء في م (١٠٨٣) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد: " كل ما صح أخذ الرهن به من الحقوق، صحَّ الضمان به ".
(٥) انظر: روضة الطالبين:٤/٥٥؛ وأسنى المطالب: ٢/١٥١؛ ويقول صاحب الدر المنتقى شرح الملتقى: (٢/١٣٠) : " وتجويز الزيلعي الرهن في كل ما تجوز الكفالة به بجامع التوثيق منقوض بالدرك، لجواز الكفالة به دون الرهن ".

<<  <  ج: ص:  >  >>