للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(والثاني) للشافعية في غير الأصح وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني وأبي يوسف في قوله الأول وهو المفتى به عند أكثرالحنفية: وهو أن ركن الكفالة الذي تنعقد به هو الإيجاب من الكفيل والقبول من المكفول له، لأن في عقد الكفالة معنى التمليك، وهو تمليك المطابقة من المكفول له، فلا يتم بعد الإيجاب إلَّا بقبوله، والموجود بإيجاب الكفيل شطر العقد، فلا بد لتمامه من القبول في المجلس (١) .

٣١– ويلوح لي أن أرجح القولين وأولاهما بالاعتبار قول جمهورالفقهاء بعدم اشتراط قبول المكفول له ورضاه لتمام الكفالة، وذلك لقوة ما استدلُّوا به، ولحديث سلمة بن الأكوع الآنف الذكر وحديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل، ويسأل عنه دينه، فإن قيل: عليه دين، كفَّ عن الصلاة عليه. وإن قيل: ليس عليه دين، صلَّى عليه، فأتي بجنازة، فلما قام ليكبر سأل أصحابه: هل على صاحبكم من دين؟ قالوا: عليه ديناران. فعدل رسول الله صلى عليه وسلم عنه وقال: صلُّوا على صاحبكم. فقال عليٌّ رضي الله عنه: هما عليَّ، برئ منهما، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه، ثم قال لعليٍّ: جزاك الله خيرًا، فكَّ الله رهانك كما فككت رهان أخيك، إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلَّا وهو مرتهن بدينه، فمن فكَّ رهان ميت فكَّ الله رهانه يوم القيامة. فقال بعضهم: هذا لعليٍّ خاصة أم للمسلمين عامة؟! فقال: لا بل للمسلمين عامة. رواه الدارقطني والبيهقي (٢) .

فدلَّ هذان الحديثان على أن الكفالة تتم بالتزام الضامن وحده، ولا تتوقف على رضى المضمون له.

(د) الدين الذي تصح الكفالة به:

٣٢– اختلف الفقهاء في شروط الدين الذي تصح الكفالة به على أربعة أقوال:

(أحدها) للمالكية والحنابلة، وهو أنه يشترط في الدين المكفول به أن يكون واجبًا في الذمة أو آيلًا للوجوب فيها، سواء أكان مجهولًا أو معلومًا.

فيصح الضمان بما يثبت على فلان، أو بما يقر به، أو بما يخرج بعد الحساب عليه، أو بما يداينه فلان، ونحو ذلك. ويكون للضامن إبطال الكفالة بما يؤول للوجوب قبل وجوبه، لعدم اشتغال ذمته به (٣) .


(١) فتح العزيز: ١٠/٣٥٩؛ والمهذب: ١/٣٤٧؛ ورد المحتار: ٤/٢٦٩؛ وتبيين الحقائق، للزيلعي:٤/١٥٩، والتزام التبرعات: ص٢٣٣؛ وانظر: م (٨٤٠) من مرشد الحيران، نهاية المحتاج: ٤/٤٢٤.
(٢) سنن الدارالقطني: ٣/٤٧؛ سنن البيهقي: ٦/٧٣.
(٣) كشاف القناع: ٣/٣٥٤ وما بعدها، شرح منتهى الإرادات:٢/٢٤٨؛ والمبدع: ٤/٢٥٢ وما بعدها، والمغني:٤/٥٩٢؛ وانظر م (١٠٨٣/١٠٩٢/١٠٩٣) . من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد للقاري، الكافي لابن عبد البر: ص٣٩٨؛ والقوانين الفقهية (طبعة الدار العربية للكتاب) : ص٣٣٠؛ والزرقاني على خليل: ٦/٢٤ وما بعدها؛ والتفريع، لابن الجلاب: ٢/٢٨٥؛ ومواهب الجليل للحطاب: ٥/٩٩ وما بعدها، والتاج والإكليل، للمواق: ٥/٩٨ – ١٠٠؛ والخرشي: ٦/٢٤؛ وبداية المجتهد (المطبوع مع الهداية في تخريج أحاديث البداية) : ٨/١٠٨؛ وإرشادالسالك، لابن عسكر المالكي: ص١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>