٢٩– لا خلاف بين الفقهاء على أنه يشترط رضا الكفيل لصحة الكفالة (١) . كما أنه لا خلاف بينهم في عدم اشتراط رضا الأصيل (المضمون عنه) لتمامها (٢) . قال ابن قدامة:" ولا بد من رضى الضامن. فإن أكره على الضمان لم يصح، ولا يعتبر رضى المضمون عنه، لا نعلم فيه خلافًا، لأنه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح، فكذلك إذا ضمن عنه (٣) .
٣٠– أما رضا الدائن المكفول له، فقد اختلف الفقهاء في اشتراطه على قولين:
(أحدهما) : للشافعية في الأصح والمالكية والحنابلة وأبي يوسف في قوله الثاني: وهو أنه لا يشترط رضى المكفول له، فتصح الكفالة بإرادة الكفيل والتزامه وحده، لأنها وثيقة لا يعتبر لها قبض، فلم يعتبر لها رضى كالشهادة، ولأنها مجرد التزام وهو يتم بعبارة الملتزم وحده وإرادته المنفردة (٤) .
على أن فقهاء الحنفية اختلفوا في حمل وتوجيه رأى أبي يوسف هذا على قولين (٥) :
أحدهما: أن الكفالة تنعقد بإيجاب الكفيل فقط، ولكنها تكون موقوفة على إجازة المكفول له، فإن أجازها نفذت، وإن ردها أو مات قبل الإجازة بطلت.
والثاني أنها تنعقد بإيجاب الكفيل فقط، وتنفذ أيضًا، ولا تكون موقوفة على إجازة المكفول له، ولكنها ترتد برده لأن الكفالة التزام، فيستبد به الملتزم ولا ضرر في ذلك على المكفول له لأنه لو ردها ارتدت كالإبراء. وهذا التوجيه هو الأصح كما ذكر العلامة ابن عابدين في " رد المحتار" (٦) ، وبه أخذت مجلة الأحكام العدلية، حيث جاء في م (٦٢١) منها: " تنعقد الكفالة وتنفذ بإيجاب الكفيل وحده، ولكن إن شاء المكفول له ردها فله ذلك، وتبقى الكفالة ما لم يردها المكفول له. وعلى هذا لو كفل أحد في غياب المكفول له بدين له على أحد، ومات المكفول له قبل أن يصل إليه خبر الكفالة، يطالب الكفيل بكفالته هذه ويؤاخذ بها ".
(١) المغني ٤/٥٩١؛ الشرح الكبيرعلى المقنع: ٥/٧٨. (٢) المحلى: ٨/١١١؛ ومنح الجليل: ٣/٢٥٢؛ والشرح الكبير على المقنع: ٥/٧٨؛ وشرح الخرشي: ٦/٢٥؛ والزرقاني على خليل: ٦/٢٦؛ ونهاية المحتاج: ٤/٤٢٤؛ والمهذب: ١/٣٤٧؛ وشرح منتهى الإرادات: ٢/٢٤٧؛ وفتح العزيز: ١٠/٣٥٨؛ ودرر الحكام: ١/٦٢٧. (٣) المغني: ٤/٥٩١. (٤) شرح منتهى الإرادات:٢/٢٤٨؛ والمغني: ٤/٥٩١؛ والشرح الكبير على المقنع: ٥/٧٨؛ وفتح العزيز ١٠/٣٥٩؛ ونهاية المحتاج: ٤/٤٢٤؛ والمهذب: ١/٣٤٧؛ تحرير الكلام في مسائل الالتزام، للحطاب (مطبوع ضمن فتاوى عليش) : ١/٢١٨؛ وردالمحتار: ٤/٢٦٩. (٥) رد المحتار: ٤/٢٥١؛ ودرر الحكام: ١/٦٢٨؛ والتزام التبرعات: ص٢٣٢. (٦) رد المحتار: ٤/٢٥١.