للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القاضي في صورة البيع: ويقدر وجوب الثمن، وانعقاد الرهن عقبه، كما لو قال: اعتق عبدك عني على كذا، فأعتقه عنه: فإنه يقدرالملك له، ثم يعتق عليه، لاقتضاء العتق تقدم الملك.

وإنما اشترط تأخر طرفي الرهن عما ذكر بالمعنى المذكور ليتحقق سبب ثبوت الدين من كل من العاقدين، فلو انتفى ذلك لم يصح العقد.

(ب) أن يكون لا زمًا (١) ، فلا يصح بدين كتابة، لأن الرهن للتوثق، والمكاتب متمكن من إسقاط النجم متى شاء، فلا معنى لتوثيقه. ولا يصح أيضًا بدين جعالة قبل الشروع أو بعده إذا كان قبل الفراغ من العمل؛ لأن لعاقديها فسخها، فيسقط به الجعل. أما بعد الفراغ، فيصح للزوم الدين.

غير أنه يصح الرهن بالأجرة قبل الانتفاع في إجارة الأعيان وبالصداق قبل الدخول، وإن كان هذان الدينان غير مستقرين وبالثمن قبل قبض المبيع وبه في مدة الخيار، وإن كان الدين غير مستقر، لأن أصل هذه العقود اللزوم.

(ج) أن يكون معلومًا لهما. فلو جهلاه أو أحدهما، لم يصح، كما في الضمان (٢) .

(والرابع) للمالكية، وهو أنه يشترط في الدين المرهون به أن يكون لازمًا؛ كثمن مبيع أو أجرة عين، أو آيلًا إلى اللزوم كالجعل في الجعالة بعد الشروع في العمل ويجوز أن يتقدم الرهن الدين (٣) .


(١) قال الأسنوي وغيره: ولا يغني عن الثابت اللازم، لأن الثبوت معناه الوجود في الحال، واللزوم عدمه صفة للدين في نفسه، لا يتوقف صدقه على وجود الدين، كما يقال: دين القرض لازم ودين الكتابة غير لازم. فلو اقتصر على الدين اللازم لو ردَّ عليه ما سيقترضه ونحوه مما لم يثبت. (أسنى المطالب: ٢/١٥١) .
(٢) ذكره المتولي وغيره، وجزم به في الأنوار، ونص الأم يشهد له. (أسنى المطالب وحاشية الرملي عليه: ٢/١٥١) ، ثم قال الشهاب الرملي: ويشترط أيضًا أن يمكن استيفاؤه من عين الرهن، واحترز به عن العمل في الإجارة إذا شرط أن يعمل بنفسه، فإنه كالعين، لا يجوز الرهن به وانظر: نهاية المحتاج وحاشية الشمس الرملي عليه: ٤/٢٤٣ وما بعدها.
(٣) الزرقاني على خليل: ٥/٢٤٧؛ ومواهب الجليل:٥/١٦؛ والخرشي: ٥/٢٤٩؛ الكافي لابن عبد البر: ص٤١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>