قال ابن الحاجب: شرط المرهون به أن يكون دينًا في الذمة لا زمًا أو صائرًا إلى اللزوم. قال: ويجوز – أي الرهن - على أن يقرضه أو يبيعه أو يعمل له، ويكون بقبضه الأول رهنًا. وعبارة ابن شاس: ليس من شرط الدين أن يكون ثابتًا قبل الرهن. بل لو قال: رهنت عندك عبدي هذا على أن تقرضني غدًا ألف درهم، أو على أن تبيعني هذا الثوب، ثم استقرض أو ابتاع منه، فإن الرهن يلزم، ويجب تسليمه إليه، وإن كان قد أقبضه إياه؛ صار بذلك القبض رهنًا (١) وإن امتنع عن البيع أو الإقراض بطل الرهن. (٢)
وفي " بداية المجتهد ": " أصل مذهب مالك في المرهون فيه، أنه يجوز أن يؤخذ الرهن في جميع الأثمان الواقعة في جميع البيوعات إلَّا الصرف ورأس المال في في السلم (٣) المتعلق بالذمة؛ وذلك لأن الصرف من شرطه التقابض، فلا يجوز فيه عقدة الرهن، وكذلك رأس المال السلم، وإن كان عنده دون الصرف في هذا المعنى.
فعلى مذهب مالك: يجوز أخذ الرهن في المسلم فيه، وفي القرض،وفي الغصب، وفي قيم المتلفات؛ وفي أروش الجنايات في الأموال، وفي جراح العمد الذي لا قَوَدَ فيه كالمأمومة (٤) والجائفة (٥) . وأما قتل العمد والجراح التي يقاد فيها، فيتخرج في جواز أخذ الرهن في الدية فيها إذا عفا الولي قولان:(أحدهما) أن ذلك يجوز. وذلك على القول بأن الولي مخير في العمد بين الدية والقود.
(والقول الثاني) أن ذلك لا يجوز. وذلك أيضًا مبني على أن ليس للولي إلا القود فقط إذا أبى الجاني من إعطاء الدية.
ويجوز في قتل أخذ الرهن ممن يتعين من العاقلة، وذلك بعد الحول. ويجوز أخذه في الإجارات، ويجوز في الجعل بعد العمل ولا يجوز قبله. ويجوز الرهن في المهر ولا يجوز في الحدود ولا في القصاص ولا في الكتابة، وبالجملة فيما لا تصح فيه الكفالة " (٦) .
(١) شرح المواق على مختصر خليل: ٥/١٦. (٢) حاشية العدوي على شرح الخرشي ٥/٢٤٩ (٣) ومثل ذلك قال ابن جزي في القوانين الفقهية: ص٣٢٨ (طبعة الدار العربية للكتاب) . (٤) المأمومة: الشجاع الذي يصل إلى أم الدماغ. (المصباح المنير: ١/٣١) (٥) الجائفة: الجراحة التي تصل إلى الجوف. (المصباح المنير ١/١٤٠) . (٦) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (المطبوع مع الهداية في تخريج أحاديث البداية) ٨/٢٩.