للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ج) أن يرهنه قبل ثبوت الدين في الذمة، كأن يقول: رهنتك ثوبي هذا بعشرة تقرضنيها، وهو غير صحيح على المعتمد في المذهب: (لأنه وثيقة بحق، فلم يجز قبل ثبوته كالشهادة، ولأن الرهن أيضًا تابع للحق، فلا يسبقه، كالثمن لا يتقدم البيع) (١)

(والثالث) للشافعية: وهوأنه يشترط في الدين المرهون به ثلاثة شروط (٢) .

(أ) أن يكون ثابتًا في الذمة وقت الرهن، فلو رهن شيئًا بثمن ما سيشتريه أو بما يقرضه، فلا يصح، لأنه وثيقة حق فلا تقدم عليه كالشهادة وعلى ذك فلو ارتهن شيئًا قبل ثبوت الحق وقبضه، كان مأخوذًا على جهة سوم الرهن، فإذا اشترى أو استقرض منه لم يصر رهنًا إلَّا بعقد جديد.

ثم قالوا: غيرأنه يصح مزج الرهن بسبب ثبوت الدين تأخر طرفي الرهن، كما إذا قال بعتك هذا بكذا أو أقرضتك كذا وارتهنت به دابتك هذه، فقال الآخر: ابتعت أو اقترضت ورهنت. وذلك لأن شرط الرهن فيهما جائز، فمزجه أولى: لأن التوثق فيه آكد، لأنه قد لا يفي بالشرط، واغتفر تقدم أحد طرفيه على ثبوت الدين لحاجة التوثق.


(١) المبدع: ٤/٢١٤؛ وانظر المغني: ٤/٣٦٣ واختار أبو الحطاب جوازه قبل الحق، فمتى قال: رهنتك ثوبي هذا بعشرة تقرضينها غدًا، وسلمه إليه، ثم أقرضه الدراهم لزم الرهن، لأنه وثيقة بحق فجاز عقدها قبل وجوبه كالضمان، أو فجاز انعقادها على شيء يحدث في المستقبل كضمان الدرك (انظر المرجعين السابقين) .
(٢) أسنى المطالب: ص١٥٠، ١٥١؛ وروضة الطالبين: ٤/٥٣، ٥٤؛ ونهاية المحتاج: ٤/٢٤٣ وما بعدها؛ والمهذب: ١/٣١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>