٢٤ – هذا ما يتعلق باشتراط قبض الرهن ابتداءً، أما حكم استدامة قبضه، فقد اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال:
١ – فذهب الحنفية (١) والشافعية (٢) . إلى أنه لا يشترط استدامة القبض في الرهن فلو استرجعه الراهن بعارية أو وديعة صح؛ لأنه عقد يعتبر القبض في ابتدائه، فلم يشترط استدامته كالهبة. وللمرتهن الحق في استرداده متى شاء.
٢ – وذهب المالكية إلى أنه يشترط في صحة الرهن استدامة القبض، فإذا قبض المرتهن الرهن، ثم رده إلى الراهن بعارية أووديعة أو كراء، بطل الرهن، لأن المعنى الذي لأجله اشترط قبض المرهون في الابتداء هو أن يحصل وثيقة للمرتهن بقبضه إياه، وهذا المعنى يحتاج إليه في كل حال كان فيها رهنا، فكانت استدامة القبض شرطًا فيه (٣) .
٣ – وذهب الحنابلة إلى أنه يشترط في لزوم الرهن استدامة قبض المرهون، فإذا أخرجه المرتهن عن يده باختياره إلى الراهن أو غيره زال لزوم الرهن، وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض، سواء أخرجه بإجارة أو إعارة أو إيداع أوغير ذلك. فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق، ولا يحتاج إلى تجديد عقد، لأن العقد الأول لم يطرأ عليه ما يبطله، أشبه ما لو تراخى القبض عن العقد. وإن أزيلت يد المرتهن عنه بغير حق كالغصب والسرقة وإباق العبد وضياع المتاع ونحوه، فلزوم العقد باق، لأن يده ثابتة عليه حكمًا، فكأنها لم تزل.
واستدلوا على ذلك بأن الرهن يراد للوثيقة، ليتمكن من بيعه واستيفاء دينه فإذا لم يدم في يده، زال ذلك المعنى، فكان بقاء اللزوم مرهونًا بدوام القبض (٤) .
(١) ردالمحتار:٥/٣٢٩، وانظر: م (١٠٠٤) من مرشد الحيران وم (٧٤٩) من مجلة الأحكام العدلية، درر الحكام: ٢/١٦١. (٢) الأم، للشافعي: ٣/١٤٠؛ والمغني: ٤/٣٦٧. (٣) الإشراف، للقاضي عبد الوهاب: ٢/٢؛ القوانين الفقهية: ص٣٥٢؛ وبداية المجتهد: ٢/٢٣٠ (٤) شرح منتهى الإرادات: ٢/٢٣٣؛ وكشاف القناع: ٣/٣٢٠؛ والمغني: ٤/٣٦٧؛ والمحرر: ١/٣٣٥.