أي لا يقوم المجتمع إلَّا به ولا ينهض ولا يتحرك إلَّا به كما نراه اليوم. إذن من هنا الحفاظ على هذا المال واستثماره مطلب أساسي من مطالب شريعتنا الغراء. كذلك العناية بالعرف كما لا يخفى على حضراتكم. أيضًا ملاحظة أخرى أن المسلمين اليوم لا يعيشون عصرًا يطبق فيه المنهج الإسلامي، والإسلام يراعي هذه الجوانب ولذلك نرى أن الشريعة الإسلامية تلاحظ قضية الحدود في دار الحرب، ما هي إلَّا رعاية للمكان. فإذن نحن اليوم نعيش عصرًا لا يطبق فيه الإسلام بحذافيره وإنما المناهج غير الإسلامية هي السائدة، ومن هنا علينا أن نعطي هذا الجانب أهميته. إذا كان الأمر كذلك فما هي أدلة المبيحين؟ وما هي أدلة المانعين؟ طبعًا باختصار شديد، هؤلاء الذين منعوا التعامل بمثل هذه الأسهم نظروا إلى أن الله – سبحانه وتعالى – بين الحلال الطيب والحرام، وكما قال رسول صلى الله عليه وسلم ((الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير – فيه روايتان، المشتبهات والمتشابهات – من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) والحديث معروف وحديث ثابت وصحيح، ومن هنا جعلوا هذه القضية من باب الشبهات بينما لما نرجع إلى كتب الحديث نرى أن الشبهات لها عدة تفسيرات يمكن أن يدخل فيها هذا الموضوع ويمكن أن يحتمل، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال – كما يقول علماؤنا – بطل به الاستدلال، وينظرون كذلك إلى أن العبرة بالنتيجة، والنتيجة ما دام فيها حرام فكيف نحن نبيح جزءًا من الحرام؟ وأن الحرام في هذه المسألة أو في قضية الأسهم لابد أن يتجنبها المسلمون وبالتالي لا نوسع عليه دائرة التعالمل بمثل هذه الأسهم وإنما نبتعد عنها ابتعادًا كبيرًا. لا شك أن هذا رأي من ناحية الأحوط وهو أحوط الآراء ولكن هل هذا – حقيقة – يحل لنا هذه المشكلة العويصة التي نحن نعاني منها؟ هل أن المسلمين اليوم فعلًا ابتعدوا عن هذه الشركات التي قد تتعامل بالحرام؟ أو أننا يمكن أن نحاول أن ندفع بهؤلاء المسلمين ليتخذوا قرارًا بتغيير هذه الشركات نحو الشركات التي تقوم على شرع الله كما قام بعض الخيرين حقيقة وفي البحث موجود أن أحد الإخوة الطيبين صاحب المال الشيخ صالح كامل – حفظه الله – ذكر أنه استطاع من خلال تأثيره في بعض الشركات أن يحول أكثر من خمسين شركة غير إسلامية إلى شركات إسلامية، وطبعًا العبرة بالنتيجة والغايات لها أثرها في الوسائل كما يقول ابن القيم رحمه الله. وهنا حقيقة تطرقت إلى هذه المسألة وذكرت آراء الفقهاء بشيء من التفصيل وذكرنا بأن المبيحين يعتمدون على أن الأسهم في واقعها ليست مخالفة للشريعة، وما شابها من بعض الشوائب والشبهات والمحرمات قليل بالنسبة للحلال فإذن العبرة بالأكثرية وهنا أتينا بنصوص للحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وكل هؤلاء أجازوا التعامل مع من غالب ماله حلال وقد يشوب ماله بعض الحرام. وهنا ذكر شيخ الإسلام عز بن عبد السلام وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهما الله رحمة واسعة – وفصلوا في ذلك وفرقوا بين ما هو حرام لذاته وما هو حرام لكسبه، وكذلك فرقوا بين ما هو محرم عينًا كحيوان مسروق وما هو محرم ولكنه دين كالفلوس وأمور المثليات ونحو ذلك كل ذلك بحثها علماؤنا السابقون وجزاهم الله خيرًا.