وطبعًا هنا قبل أن نبدأ بهذا الموضوع عرضنا مجموعة من المبادئ العامة حتى تكون هذه المبادئ تسهل لنا الحكم على هذا الموضوع بصورة – إن شاء الله – طيبة، من هذه المبادئ أنه بالتأكيد نحن نتطلع إلى أن نحقق ونحصل الشركات التي فعلًا تتعامل بالحرام وأن نحقق لأنفسنا الحلال الطيب وليس الحلال فقط وإنما الحلال الطيب الذي لا شبهة فيه، ولكن هذه المسألة إذا لم تتحقق في الوقت الحاضر فلا بد أن نتطلع إليه في أي وقت باعتبار أن الله – سبحانه وتعالى – أمرنا بتحقيق هذا الهدف.
ثانيًا: إن الشريعة الغراء – أيضًا – في جانب آخر مبناها على دفع الحرج ودفع المشقة وتحقيق اليسر وتحقيق مصالح الأمة وأن القضايا الجزئية والقضايا الفرعية – حقيقة – لا ينبغي أن ننظر إليها من زاوية الفروع أو من زاوية واحدة وإنما لا بد أن ننظر إليها من زوايا مقاصد الشريعة ومصالح الأمة وما يترتب على ذلك، كما فصل في ذلك الإمام الشاطبي وجعل الاجتهاد لا بد أن يكون من منطلق مقاصد الشريعة، فطبعًا من ضمن مقاصد الشريعة مصلحة الأمة والمال هو طبعًا عنصر أساسي في حياة الأمة، والإسلام حقيقة والله ما رأيت وصفًا أدق من وصف القرآن الكريم للمال حينما وصف المال بالقيام:{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا}[النساء: ٥] .