للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور الصديق الضرير:

بسم الله الرحمن الرحيم

أريد أن أعلق على نقطتين وردتا في كلام الشيخ التسخيري.

النقطة الأولى: بدأ الشيخ التسخيري حديثه ببيان الهدف من بيع الاختيار وقال إنه هو إيجاد وتنسيق بين العرض والطلب، وفي رأيي أنه ليس هو الهدف من بيع الاختيار، إنما هذا هو الهدف من قيام الأسواق المالية ونحن لم نمنع قيام الأسواق المالية وإنما منعنا بعض ما يجري فيها مما يخالف الشريعة الإسلامية ومن هذه المعاملات التي تخالف الشريعة الإسلامية بيع الاختيار فلا يمكن ولم أستطع أن أفهم أن الهدف من بيع الاختيار هو هذا التنسيق بين العرض والطلب.

النقطة الثانية: هي أنه أراد أن ينفي المقامرة عن بيع الاختيار والواقع أن بيع الاختيار ليس قمارًا لكنه شبيه بالقمار، وإطلاق المقامرة على بيع الاختيار ليس من عندنا نحن الفقهاء وإنما أهله أنفسهم، قرأت في بعض البحوث التي قدمت لنا أن بعض الصحف المتخصصة في أمريكا أطلقت على المجتمع الأمريكي مجتمع صالة القمار؛ لأنه يتعامل بالاختيار وخاصة اختيار المؤشرات الذي لا يقوم على سلعة مطلقًا، لا على أسهم ولا على سلع ولا أي شيء، فكيف لا يكون هذا شبيهًا بالقمار إن لم يكن أخًا للقمار؟

نقطة أخرى أريد أن أعلق بها على كلام الأخوين الأستاذين اللذين قالا إن عقد الاختيار من قبيل الإجارة. الواقع أنني لم أستطع أن أفهم هذا فهمًا كاملًا لأنه إذا كان هذا هو التكييف الذي توصلا إليه هو صورة من صور عقد الإجارة على منفعة بعوض هي الأجرة التي تدفع مقدمًا لكي تخول للدافع من خلال هذا العقد حق التعامل مع الأسواق المالية بحيث يحق له أن يشتري أو يبيع ما يعرض داخل السوق، إذا كان هذا هو المقصود من حق الاختيار أن من يدفع هذا الثمن أو هذا المبلغ يجوز له أن يتعامل في هذه الأسواق إذا كان هذا هو التكييف لا أظن أننا سنختلف في هذا. أناس أقاموا أسواقًا وقالوا من أراد أن يدخل في أسواقنا هذه ويستفيد من الخدمات التي تقدمها عليه أن يدفع لنا مبلغ كذا (أجرة) ، لا أظنه سيكون خلاف في جواز هذه العملية لكن الواقع أن هذا ليس هو، إن بيع الاختيار مرتبط بالتزام من طرف آخر إما أن يكون التزامًا مباشرًا من البائع أو التزامًا عن طريق الهيئة التي تدير هذه العملية فكيف نقول إن هذا أجرة على الدخول في السوق؟ لم أستطع أن أفهم هذا بتاتًا. وشكرًا.

الشيخ محمد مؤمن:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.

ما ذكر إلى حد الآن من أدلة على البطلان أو الصحة لم يكن كافيًا لهذا الحكم على العقد المطروح، وذلك لقد ذكر أن هذا العقد ليس له مماثل في العقود الفقهية المألوفة، فهو عقد جديد وهذا لوحده لا يسوغ لنا رد هذا العقد الذي نتكلم في صحته أو بطلانه لأن العقود ليست توقيفية كالعبادات وهذا أمر واضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>