يبدو لي إذا راجعنا هذا العقد أن كثيرًا من الآيات والأحاديث يمكن أن تنطبق عليه، فالله سبحانه وتعالى يقول:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} .
إذن توجد منفعة ولكن الإثم أكبر من النفع. والله سبحانه وتعالى يقول:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} .
وفي الحديث الصحيح:((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر)) ، ((ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضامين والمداخيل)) .
هذه عقود كانت قائمة، الناس لهم فيها منافع ويتعاملون بها ومع ذلك رأى الشارع الحكيم أن جانب الغرر والخطر والمقامرة غالب فيها فلأجل ذلك نهى عنها وأوقف التعامل فيها. بهذه الاعتبارات العامة التي دائمًا يجب أن تكون نصب أعيننا ونحن نتعامل مع هذه العقود يمكن أن نعتبر أنها عقد مخالف لسنن العقود التي يجيزها الشرع الحكيم. أجمع العلماء على أن الغرر الكثير حرام، حرمة الغرر الكثير هي إجماعية لا خلاف فيها، وأجازوا الغرر اليسير بشروط أن يكون يسيرًا وأن يكون للحاجة وأن لا يكون مقصودًا. واغتفر غرر يسير للحاجة كما يقول خليل، لم يقصد بالحاجة، إذن هذا البيع وهذا العقد هو عقد جديد، سمعت الشيخ محمد المختار السلامي – حفظه الله – يقول: في سنة ١٩٧٢م، إذن هو عقد جديد حديث في بيئته التي ولد فيها لم يثبت بعد، أعتقد أنه لم يثبت بعد وأن النتائج السلبية لهذا العقد قد تدفع بالمشرع في هذه البلاد في يوم من الأيام أن يدخل عليه بعض التعديلات وأن يوقف هذا العقد، لأجل هذا أنا أرى أن هذا العقد في دينيته وبنيته حاضرتين لا يمكن أن يكون جائزًا ولكني مع ذلك أود لو قدمت البدائل التي أشار إليها الدكتور عبد الوهاب أن تقدم البدائل، أن نبحث البدائل لنرشد السوق الدولية لنقدم ترشيدًا من طرفنا، لا نقول فقط هذه مصالح غير معتبرة شرعًا لا شك في ذلك، ولأجل ذلك هو عقد باطل، ولكن مع ذلك يمكن أن نبحث وأن نحدد حتى نقدم البدائل التي يرضى عنها الشرع والتي يمكن أن تكون مقبولة شرعًا، وهناك بعض الحقوق التي تباع ولكنها حقوق بالتبع. وشكرًا.