للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما بعض الأسئلة التي وردت والاستفسار عنها يكون بالنسبة لعقد الاختيار – كما قلت – صورة من صور عقد الإجارة على منفعة تخول للعاقد التمتع بميزة التعامل مع ما يجري داخل السوق أما من حيث علاقته فهو له علاقة بعقد الإجارة إذ هو صورة منها، أما الصفقة التي يتم التعاقد عليها داخل السوق فهي بيع على الصفة إن كانت البضاعة ستسلم عقب التعاقد وإِلَّا فهي من باب عقد السلم إلَّا أنه في هذه الحالة لا بد من دفع الثمن عند التعاقد أو خلال ثلاثة أيام من بعد العقد كما يرى المالكية. المهم في هذا من الصعب أن نقول لعقد يجري التعامل به بالأسواق أنه حرام ثم نقطع الصلة به لأن هذه الأسواق فرضت نفسها على المجتمعات الدولية والمسلمون في كل مجتمعاتهم لهم تعامل مع هذه الأسواق، فينبغي أن نجيز منها الجائز وَأَمَّا ما لا يجوز فيمكن أن يجري عليه التعديل الذي يجعله ملائمًا للتعامل معنا. والله أعلم.

القاضي محمد تقي العثماني:

بسم الله الرحمن الرحيم.

عندي تعقيب وجيز على ما تفضل به فضيلة أخينا الشيخ محمد علي التسخيري – حفظه الله – وأشكره على أنه قد حدد نقطة البحث في هذا الموضوع وأنه قد حاول أن يكيف عقد الاختيار على أساس أنه بيع لحق مجرد وأشار إلى أن هناك أنواعًا من الحقوق التي أجيز بيعها والاعتياض عنها وقد مثل لذلك بحق الاختصاص فأشار إلى أنه إذا كان من الجائز أن يبيع الإنسان حق الاختصاص أو حق الابتكار أو حق التأليف والنشر فلماذا لا يجوز أن يبيع حق البيع والشراء؟ وأريد التعقيب على ما تفضل به بأن الحقوق المجردة كما هو واضح لدى جميع الفقهاء هي محل بحث واختلاف بين الفقهاء منذ القدم، وهناك حقوق لم يقل بجواز بيعها وشرائها أحد وهناك حقوق ذهب إلى جواز بيعها بعض الفقهاء كحق الاختصاص وحق التأليف والنشر، ولكن الحقوق التي ذهب إلى جواز بيعها بعض الفقهاء كلها حقوق ثابتة قبل الدخول في بيعها، حقوق ثابتة لصاحبها قبل أن ينشأ هذا العقد - عقد بيع الحقوق - مثلًا حق الاختصاص ثابت لمن ثبت له حق الاختصاص فبعدما يثبت له حق الاختصاص يريد أن يبيع هذا الحق. حق التأليف ثابت مستقر قبل الدخول في هذا العقد فيجوز له أن يبيع هذا الحق الثابت له أما هنا فليس هناك صاحب حق ليس هناك حق موجود قبل الدخول في هذا البيع وكما تفضل به فضيلة الشيخ المختار السلامي – حفظه الله تعالى – أن هذا الحق لا يتولّد إلَّا بهذا العقد – عقد الاختيارات – لم يكن هناك حق بيع أو حق شراء قبل إنشاء هذا العقد – عقد الاختيارات – فهناك فارق كبير بين بيع الحقوق المجردة التي أجيز بيعها وبين عقد الاختيار الذي نبحث عنه. فقياس عقد الخيار على بيع الحقوق المجردة التي أجيز بيعها قياس مع الفارق ولا يستقيم أن نقيس عقد الاختيارات على تلك الحقوق التي أجيز بيعها. والله سبحانه أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>