للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكروا أن هذا العقد المطروح هو شبيه بالقمار ونحن نقول المحرّم هو القمار لا الشبيه بالقمار كما أن المحرّم هو الربا لا البيع الشبيه بالربا في أخذ الربح على أن القمار هو أخذ من دون إعطاء وهنا أخذ المال وإعطاء حق الاختيار كما قرر ذلك للبيع أو الشراء فأي دليل على أن يكون الأخذ في مقابل الإعطاء هو شبيهًا بالقمار فيحرّم؟ وقد ذكروا أن المقصود من العقد هو الربح لا شيئًا آخر وهو العين أو الاختيار مع أن المقصود إذا كان من العقد هو الربح بشرط أن يكون العقد على العين أو الاختيار طريقًا للربح فأي مانع من ذلك؟ وأكثر العقود التي يقصد منها الربح هي العقود على الأعيان أو غيرها كالمنافع وهو ما يسمى بالإيجار. ثم ذكروا أنه عقد فيه مخاطرة، والمخاطرة بنسبة محدودة موجودة في بعض البيوعات والإيجارات فهل يحكم ببطلانها؟ المخاطرة موجود في أي بيع قد يخسر فيه هذا الإنسان وقد يربح فيه وفي أي شراء فهل المخاطرة بنسبة محدودة تمنع من صحة البيع أو صحة الإجارة؟ وإذا قبلنا أن الحق يجوز بيعه بثمن كحق الشفعة أو غيره فلا بد أن ننظر إلى مميزات الحق وفرقه عن غيره لنرى أن هنا حقًّا معينًا يقدمه البائع للمشتري أو لا يوجد ذلك الحق.

فيجب أن ينصب البحث على هذه النقطة إن ثبت هنا وجود حق يقدمه البائع للمشتري إذن فلنقل بجواز بيع هذا الحق بشرط أن يكون من الحقوق التي تنقل، وأما إن ثبت أن هناك حكمًا شرعيًّا لاحقًا، يجوز للإنسان أن يجعل الاختيار لغيره في البيع ويجوز له أن يجعل الاختيار لغيره في الشراء وهو حكم شرعي، إذا كان هذا حكمًا شرعيًّا فلا يجوز نقله ولا يجوز بيعه ولا يجوز إسقاطه أما إذا كان هذا حقًّا فالحق يجوز بيعه كما يجوز إسقاطه في مقابل ثمن، فهل هذا هو حق أو حكم شرعي؟ هذا هو مركز البحث ونقطة الخلاف. فما هي الأمور التي تفرق الحق عن غيره من الأحكام الشرعية؟ ما هو الفرق بين الحق والحكم؟ إذا كان هذا حق وتنطبق عليه مميزات الحق إذن الحق إسقاطه بثمن وبيعه ونقله يجوز وأما إذا كان حكمًا شرعيًّا الحكم الشرعي لا يجوز إسقاطه كما لا يجوز بيعه في مقابل ثمن. والحمد لله.

<<  <  ج: ص:  >  >>