هذه فكرة أطرحها للبحث ولا أريد أن يتصور منها الموقف الإيجابي، المهم أن نركز على محل البحث بعيدًا عن الصفات أو الإرجاع إلى عقود أخرى وهي مسألة بيع هذا الحق، هل يقبل هذا الحق البيع أم لا؟ وشكرًا.
الشيخ محمد المختار السلامي:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
اسمحوا لي إن عدت للكلام في هذا الموضوع ذلك لأنه كما تفضل الشيخ الضرير هذا عقد موجود ومعروف في الأسواق، فعندما نتحدث عن الاختيارات لا نتحدث عن مصطلح أوجدناه ولكن نتحدث عن مصطلح موجود، ولفهم هذا المصطلح لا بد من العودة إلى واضعيه، فمن المعلوم أنه أول ما وقعت قضية الاختيارات هي وقعت في أمريكا الشمالية في كندا في سنة ١٩٧٢م. ومنها انتقلت إلى سوق شيكاغو ثم كان المركز الثالث في روتردام ثم دخلت إنجلترا وفرنسا وغيرها، وأصبح موضوع اختصاص في الدراسات العليا في الجامعات الاقتصادية. وقد حاولت في هذا الوقت القصير بين تكليفي من سماحة الأمين العام بالكتابة فيه وبين الكتابة بالرجوع إلى المصادر الأصلية. فالمصدر الأصلي من المصادر الأصلية الكبرى ما ينفي كثيرًا مما تحدثنا عنه اليوم أو يصحح الوضع. أولًا: هذا العقد ليس عقد تواعد وإنما هو عقد بيع، ويجمع أصحابه على أنه عقد بيع وأنه ليس عقد قمار، ولكن هو عقد بيع لحق وهنا يأتي السؤال الكبير هذا الحق كيف يتولّد؟ يولده البائع. أستطيع الآن لو كنت من الذين يتعاملون في الأسواق المالية أن أقول من يشتري مني عشرة آلاف سهم في شركة سيارات بنز، هذه العشرة آلاف سهم غير موجودة لا أملكها وكما يقول أصحاب المعارضين لهذا قد تكون الأسهم التي تباع في هذه الأسواق هي أضعاف أضعاف الأسهم الحقيقية الموجودة، فأنا أقوم ببيع عشرة آلاف سهم بحق الاختيار في عشرة آلاف سهم من يشتري مني هذا؟ فإذا وجد وهذا يسجل في السوق وفي السوق يسجل كما يسجل البائع يسجل المشتري وتقوم الهيئة القائمة على السوق بالجمع بين الإرادتين دون أن يعرفني أحد ودون أن أعرف أحدًا فالمشتري لا يعرف البائع والبائع لا يعرف المشتري ولكن كلاهما – كما وقع التعبير عنه على أن الغرر في معظم الأحوال هو نوع من الاستثمارات – فعوض أن يشتري عشرة آلاف سهم وهو ما عنده من المال يستطيع أن يشتري مائة ألف لأنه لا يدفع إلَّا حق الاختيار، فإذا به يصبح له – في مكاسبه وفي ربحه – الشيء الوفير. فهل يصح أن أنشئ حقًّا لا وجود له – خيالي ثم أبيعه؟ هنا أجيب أخانا فضيلة الشيخ محمد علي التسخيري. هو ليس قمارًا كما هو معروف في القمارات يُدخل من أول الأمر على القمار، هو فيه نوع من البيع والشراء لكن القصد منه – كما قلت – هو تارة يكون على القمار تمامًا وتارة لا يكون على القمار، ومثال أن يكون على القمار، فمن جملة أنواع بيع الاختيارات أن يكون فلاح كبير في أمريكا يحصل حصادًا من القطنيات تساوي ملايين الدنانير ويريد أن يضمن من الدخل ما يقوم بمصاريفه ويقوم بحياته، فإذا به يبيع اختيارًا – بيع اختيار شراء – حيث نصف الصابة التي سيحصل عليها حتى يضمن الدخل، فهو ليس عبثًا فقط، هو فيه نوع من القمار تارة وفيه ضمانات من الدخل، وفي تارات أخرى تجد الشخص قد ارتبط في مقاولة أو في استيراد سلع من دولة أخرى يدفع هذه السلع بالدولار وهو يخشى من تذبذب العملات، بهذا التذبذب أن يكون في وقت الشراء عندما يلزم بالبيع تكون إما العملة ارتفعت كثيرًا فإذا هو يصبح خاسرًا، فحتى يؤمن على نفسه من ارتفاع العملة الارتفاع الكبير هو يشتري خيارًا بقيمة محددة ثم إنه في هذه القيم المحددة تارة يشتري على أنه إذا زادت القيمة، لو فرضنا أنه اشترى الدولار بـ٣.٨٠ ريال يكون في العقد على أنه إن زاد على ذلك فهو يأخذ نسبة ٧٠ % من الزيادة أو ٨٠ % من الزيادة، فالعقود هي من التعقيد الشيء الكثير وهي كلها لا تقوم على أساس وجود شيء فعلي أو وجود حق حقيقي وإنما هو حق ينشئه الإنسان ثم يبيعه.