ثانيًا: أيضًا ينبغي أن نحذف من بحوثنا ما يرتبط بشكل جانبي بهذه العقود كالفائدة التي تعطيها الهيئة الضامنة لمبلغ الضمان المسلم لها وأمثال ذلك، هذه أمور جانبية يجب أن تحذف من محل البحث. ثم أعتقد أنه لا معنى لأن نرجع عقود البيع هذه التي يصرح المتعاملان فيها بكلمة البيع نرجعها إلى المواعدة أو العربون أو التأمين كما تفضل شيخنا القاضي العثماني – حفظه الله - لا هذا بيع.
النقطة الثالثة التي هي محور حديثي هي: أن مركز بحثنا يجب أن ينصب على محل العقد. محل العقد هو موضع الخلل أو موضع الشبهة في هذه العقود ومحل العقد هو الحق المجرد الذي عبرت عنه التعاريف بالحق المجرد أو الحق الذي لا ينتسب إلى عين أو إلى سلعة، هذا الحق المجرد هل يمكن أن نبيعه؟ نحاول تقسيم الحقوق إلى مالية وإلى ما ليس فيها مالية وإلى وإلى ... ، ثم نحاول التركيز على هذا الحق لنجد أن هذا الحق وَاقِعًا هو حق مجرد لا نسبة له إلى سلعة، لا نسبة له إلى عين. ثم ما هو الدليل القاطع على أن هذا الحق لا يجوز التعويض عنه، ما هو الدليل على ذلك؟ حق له مالية عرفية وهو حق شرعي لا كما تفضل به شيخنا الشيخ الضرير أنه ليس حقًا. واقعًا لي الحق، هذا حق مشروع لي أن أبيع ولي أن أشتري، حق مشروع قائم، يقبله الشرع وله مالية عرفية والدليل على ماليته العرفية تعامل الناس به أو تعامل هذه الأسواق الدولية به، حق له مالية يبذل بإزائها مال هل يمكن أن يباع هذا الحق؟ هل يمكن أن يشترى هذا الحق؟ هذا ما يجب أن نركز عليه، هل هذا الحق أقل من حقوق الاختصاص التي يمكن التعويض عنها؟ هل هذا الحق هو أقل من حق الخلو الذي قال كثير من الفقهاء بجوازه؟ هذه نقطة يجب التركيز عليها. وأعود فأقول بالدقة إننا يجب أن نبعد عنصر مسألة المقامرة، صحيح أن هناك من يستغلون هذه العقود لأمور هي تشبه القمار لكنها عقود قائمة في أسواق عرفية عقلانية يراد بها أن يتم تنسيق بين العروض وبين أنواع الطلب المقدم على هذه العروض، حبذا لو ركزنا على هذه النقطة.